تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 543

مساهمون:

ص٥٤٣
ويجب - هنا - الانتباه إلى عدة أمور ، وهي : 1 - إن بعض المفسرين فهموا من عبارة إنا أوحينا إليك الكتاب كما أوحينا . . . إنها تهدف إلى بيان حقيقة من النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وهي أن جميع الخصائص التي وردت في الشرائع السماوية التي نزلت على الأنبياء قبله ، جاءت مجتمعة في الشريعة التي أنزلها الله عليه ، وإن كل خصلة اتصف بها عباد الله الصالحون هي موجودة فيه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . وقد أشارت بعض الروايات الواردة عن أهل البيت ( عليهم السلام ) إلى هذا الموضوع أيضا فكان ما استلهمه المفسرون من هذه الآية نابعا أو مستندا على تلك الروايات ( 1 ) . 2 - نقرأ في الآيات الأخيرة أن الزبور من الكتب السماوية أنزله الله على داود - ولا يتنافى هذا مع ما ورد من أن الأنبياء أولي العزم الذين نزلت عليهم كتب من الله هم خمسة أنبياء فقط ، حيث إن الآيات القرآنية والروايات الإسلامية توضح أن الكتب السماوية التي نزلت على الأنبياء كانت على نوعين ، هما : النوع الأول : الكتب التي اشتملت على الأحكام التشريعية ، حيث أن كل كتاب من هذه الكتب قد أعلن عن شريعة جديدة ، وأن هذه الكتب السماوية هي خمسة فقط نزلت على خمسة أنبياء هم " أولوا العزم " . النوع الثاني : الكتب التي لم تحتو على أحكام جديدة ، بل كان فيها الحكم والنصائح والإرشادات والوصايا وأنواع الدعاء ، وكتاب " الزبور " الذي نزل على داود ( عليه السلام ) من هذا النوع الثاني من الكتب السماوية - و " مزامير داود " أو " زبور داود " الذي ورد اسمه في " العهد القديم " دليل على هذا الأمر الذي أثبتناه ، مع العلم أن كتاب " العهد القديم " لم يسلم من التحريف ، كما لم تسلم كتب العهد الجديد والقديم الأخرى من التحريف أيضا ، إلا أن ما يمكن قوله هو أن هذه
هامش
1 - راجع تفاسير الصافي ، ص 139 ، والبرهان الجزء الأول ، ص 427 ، ونور الثقلين ، الجزء الأول ، ص 573 .