تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 541

مساهمون:

ص٥٤١
الأنبياء من أبناء يعقوب ، وعلى عيسى وأيوب ويونس وهارون وسليمان ( عليهم السلام ) ، وكما أنزل الله على داود ( عليه السلام ) كتاب الزبور ، حيث تقول الآية : إنا أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده وأوحينا إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وعيسى وأيوب ويونس وهارون وسليمان وآتينا داود زبورا . وهذه الآية ترد على اليهود مؤكدة على أن شرائع الأنبياء العظام مستقاة كلها من ينبوع الوحي الإلهي ، وإنهم جميعا يسيرون في طريق واحد ، ولذلك لا تجوز التفرقة بينهم . وقد تكون هذه الآية خطابا للمشركين والكفار من عرب الجاهلية ، الذين كانوا يظهرون الدهشة والعجب من نزول الوحي على نبي الإسلام محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فهي ترد على هؤلاء مؤكدة أن لا عجب في نزول الوحي على محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وقد نزل قبل ذلك على الأنبياء السابقين . ثم تبين الآية أن الوحي لم يقتصر نزوله على هؤلاء الأنبياء ، بل نزل على أنبياء آخرين حكى الله قصصهم للنبي محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من قبل ، وأنبياء لم يحك الله قصصهم ، وكل هؤلاء الأنبياء أرسلهم الله إلى خلقه ، وأنزل عليهم الوحي من عنده ، تقول الآية : ورسلا قصصناهم عليك من قبل ورسلا لم نقصصهم عليك . . . وتبين هذه الآية في آخرها قضية مهمة جدا ، وهي أن الله قد كلم موسى بدل أن ينزل عليه الوحي ، فتقول : وكلم الله موسى تكليما . . . وعلى هذا الأساس فإن صلة الوحي ظلت باقية بين البشر ، ولم يكن من عدل الله أن يترك البشر دون مرشد أو قائد ، أو أن يتركهم دون أن يعين لهم واجباتهم وتكاليفهم ، وهو الذي بعث الأنبياء والرسل للبشر مبشرين ومنذرين ، لكي يبشروا الناس برحمته وثوابه ، وينذرونهم من عذابه وعقابه لكي يتم الحجة عليهم فلا يبقى لهم عذر أو حجة ، تقول الآية : رسلا مبشرين ومنذرين لئلا
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 541 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي