تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 542

مساهمون:

ص٥٤٢
يكون للناس على الله حجة بعد الرسل . فقد أحكم الله العزيز القدير خطة إرسال الأنبياء ونفذها بكل دقة ، وبهذا تؤكد الآية وكان الله عزيزا حكيما فحكمته توجب تحقيق هذا العمل ، وقدرته تمهد السبيل إلى تنفيذه ، وعلى عكس ذلك فإن إهمال هذا الأمر المهم ، إما أن يدل على الافتقار إلى الحكمة والمعرفة ، أو أنه دلالة على العجز ، والله منزه عن كل هذه العيوب . أما الآية الأخرى فهي تطمئن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وتوضح له أن المهم هو أن الله قد شهد بما أنزل عليه من كتاب ، وليس المهم أن يؤمن نفر من هؤلاء بهذا الكتاب أو يكفروا به - فتؤكد الآية في هذا المجال - : لكن الله يشهد بما أنزل إليك . ولم يكن اختيار الله لمحمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لمنصب النبوة أمرا عبثا - والعياذ بالله - بل كان هذا الاختيار نابعا من علم الله بما كان يتمتع به النبي من لياقة وكفاءة لهذا المنصب العظيم ، ولنزول آيات الله عليه - حيث تقول الآية : أنزله بعلمه . ويمكن - أيضا - أن تشمل هذه الآية معنى آخر ، وهو أن ما نزل على النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من آيات إنما ينبع من بحر علم الله اللامتناهي ، وإن محتوى هذه الآيات يعتبر دليلا واضحا على أنها نابعة من علم الله - وعلى هذا الأساس فإن الشاهد على صدق ادعاء النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) هو الآيات القرآنية ، ولا يحتاج إلى دليل آخر لإثبات دعوته ، فلو لم يكن محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يتلقى الوحي من قبل الله سبحانه وتعالى لما أمكنه أبدا - وهو المعروف بالأمي - أن يأتي بكتاب كالقرآن يشتمل على أرفع وأسمى التعاليم والفلسفات والقوانين والمبادئ الأخلاقية والبرامج الاجتماعية . والقرآن الكريم يؤكد أن ليس الله وحده الذي يشهد بأن دعوة محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) هي الحق ، بل يشهد معه ملائكته بأحقية هذه الدعوة ، مع أن شهادة الله كافية وحدها في هذا المجال تقول الآية الكريمة : والملائكة يشهدون وكفى بالله شهيدا .