تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 538

مساهمون:

ص٥٣٨
يحمل طابع الاختبار والامتحان بالنسبة لاخيارهم الذين يشكلون الأقلية فيهم . وقد ذهب بعض المفسرين إلى أن هذا التحريم يشمل الظالمين من اليهود فقط ، كما تدل بعض الروايات على هذا الرأي - أيضا - فقد جاء في تفسير البرهان في تفسير الآية ( 146 ) من سورة الأنعام ، نقلا عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) : " إن زعماء بني إسرائيل كانوا قد حرموا على فقراء طائفتهم أكل لحوم الطيور وشحوم الحيوانات ، ولهذا السبب حرم الله على هؤلاء الظالمين مثل هذه الطيبات عقابا لهم على ظلمهم وجورهم ( 1 ) " . 3 - وتدل هذه الآية - أيضا - على أن تشريع تحريم " الربا " لم يقتصر على الإسلام وحده ، بل كان محرما لدى الأقوام والديانات السابقة ، والتوراة المتداولة حاليا والمحرفة إنما تحرم على اليهود أخذ الربا من أبناء عقيدتهم فقط ، ولا تعتبر أخذه من أبناء الديانات الأخرى حراما عليهم ( 2 ) . وقد أشارت الآية الثالثة من الآيات الأخيرة إلى حقيقة مهمة اعتمدها القرآن الكريم مرارا في آيات متعددة ، وهي أن ذم اليهود وانتقادهم في القرآن لا يقومان على أساس عنصري أو طائفي على الإطلاق ، لأن الإسلام لم يذم أبناء أي طائفة أو عنصر لانتمائهم الطائفي أو العرقي ، بل وجه الذم والانتقاد للمنحرفين والضالمين منهم فقط ، لذلك استثنت هذه الآية المؤمنين الأتقياء من اليهود ومدحتهم وبشرتهم بنيل أجر عظيم ، حيث تقول الآية الكريمة : لكن الراسخون في العلم منهم والمؤمنون يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك والمقيمين الصلاة والمؤتون الزكاة والمؤمنون بالله واليوم الآخر أولئك سنؤتيهم أجرا عظيما ( 3 ) .
هامش
1 - تفسير البرهان ، الجزء الأول ، ص 559 . 2 - التوراة ، سفر التثنية ، الفصل 23 ، الجملتان 19 و 20 . 3 - لقد شرحنا بنوع من التفصيل ، معنى عبارة " الراسخون في العلم " وذلك في الجزء الثاني من تفسيرنا هذا .