يحمل طابع الاختبار والامتحان بالنسبة لاخيارهم الذين يشكلون الأقلية فيهم .
وقد ذهب بعض المفسرين إلى أن هذا التحريم يشمل الظالمين من اليهود
فقط ، كما تدل بعض الروايات على هذا الرأي - أيضا - فقد جاء في تفسير البرهان
في تفسير الآية ( 146 ) من سورة الأنعام ، نقلا عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) : " إن زعماء
بني إسرائيل كانوا قد حرموا على فقراء طائفتهم أكل لحوم الطيور وشحوم
الحيوانات ، ولهذا السبب حرم الله على هؤلاء الظالمين مثل هذه الطيبات عقابا
لهم على ظلمهم وجورهم ( 1 ) " .
3 - وتدل هذه الآية - أيضا - على أن تشريع تحريم " الربا " لم يقتصر على
الإسلام وحده ، بل كان محرما لدى الأقوام والديانات السابقة ، والتوراة المتداولة
حاليا والمحرفة إنما تحرم على اليهود أخذ الربا من أبناء عقيدتهم فقط ، ولا تعتبر
أخذه من أبناء الديانات الأخرى حراما عليهم ( 2 ) .
وقد أشارت الآية الثالثة من الآيات الأخيرة إلى حقيقة مهمة اعتمدها
القرآن الكريم مرارا في آيات متعددة ، وهي أن ذم اليهود وانتقادهم في القرآن لا
يقومان على أساس عنصري أو طائفي على الإطلاق ، لأن الإسلام لم يذم أبناء
أي طائفة أو عنصر لانتمائهم الطائفي أو العرقي ، بل وجه الذم والانتقاد
للمنحرفين والضالمين منهم فقط ، لذلك استثنت هذه الآية المؤمنين الأتقياء من
اليهود ومدحتهم وبشرتهم بنيل أجر عظيم ، حيث تقول الآية الكريمة : لكن
الراسخون في العلم منهم والمؤمنون يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك
والمقيمين الصلاة والمؤتون الزكاة والمؤمنون بالله واليوم الآخر أولئك سنؤتيهم
أجرا عظيما ( 3 ) .
هامش
1 - تفسير البرهان ، الجزء الأول ، ص 559 .
2 - التوراة ، سفر التثنية ، الفصل 23 ، الجملتان 19 و 20 .
3 - لقد شرحنا بنوع من التفصيل ، معنى عبارة " الراسخون في العلم " وذلك في الجزء الثاني من تفسيرنا هذا .