صلبوه ولكن شبه لهم . . .
وأكدت الآية أن الذين اختلفوا في أمر المسيح ( عليه السلام ) كانوا - هم أنفسهم - في
شك من أمرهم ، فلم يكن أحدهم يؤمن ويعتقد بما يقول ، بل كانوا يتبعون الأوهام
والظن ، تقول الآية : وإن الذين اختلفوا فيه لفي شك منه ما لهم به من علم إلا
اتباع الظن . . .
وقد بحث المفسرون حول موضوع الخلاف الوارد في هذه الآية ، فاحتمل
بعضهم أن يكون الخلاف حول منزلة ومقام المسيح ( عليه السلام ) حيث اعتبره جمع من
المسيحيين ابنا لله ، ورفض البعض الآخر - كاليهود - كونه نبيا ، وإن كل هؤلاء
كانوا على خطأ من أمرهم .
وقد يكون المقصود بالخلاف هو موضوع كيفية قتل المسيح ( عليه السلام ) حيث قال
البعض بأنه قتل ، وقال آخرون بأنه لم يقتل ، ولم يكن أي من هاتين الطائفتين
ليثق بقول نفسه .
أو لعل الذين ادعوا قتل المسيح وقعوا في شك من هذا الأمر لعدم معرفتهم
بالمسيح ( عليه السلام ) ، فاختلفوا في الذي قتلوه هل كان هو المسيح ، أو هو
شخص غيره . . . ؟ !
ويأتي القرآن ليؤكد هنا بأن هؤلاء لم يقتلوا المسيح أبدا ، بل رفعه الله إليه ،
والله هو القادر على كل شئ ، وهو الحكيم لدى فعل أي شئ ، تقول الآية : وما
قتلوه يقينا بل رفعه الله إليه وكان الله عزيزا حكيما .
3 أسطورة الصليب ؟
يؤكد القرآن الكريم في الآية المارة الذكر على أن المسيح ( عليه السلام ) لم يقتل ولم
يصلب ، بل اشتبه الأمر على اليهود فظنوا أنهم صلبوه ، وهم لم يقتلوه أبدا !
أما الأناجيل الأربعة الموجودة اليوم في متناول أيدينا فهي كلها تقول بأن
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 527
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٥٢٧