تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 527

مساهمون:

ص٥٢٧
صلبوه ولكن شبه لهم . . . وأكدت الآية أن الذين اختلفوا في أمر المسيح ( عليه السلام ) كانوا - هم أنفسهم - في شك من أمرهم ، فلم يكن أحدهم يؤمن ويعتقد بما يقول ، بل كانوا يتبعون الأوهام والظن ، تقول الآية : وإن الذين اختلفوا فيه لفي شك منه ما لهم به من علم إلا اتباع الظن . . . وقد بحث المفسرون حول موضوع الخلاف الوارد في هذه الآية ، فاحتمل بعضهم أن يكون الخلاف حول منزلة ومقام المسيح ( عليه السلام ) حيث اعتبره جمع من المسيحيين ابنا لله ، ورفض البعض الآخر - كاليهود - كونه نبيا ، وإن كل هؤلاء كانوا على خطأ من أمرهم . وقد يكون المقصود بالخلاف هو موضوع كيفية قتل المسيح ( عليه السلام ) حيث قال البعض بأنه قتل ، وقال آخرون بأنه لم يقتل ، ولم يكن أي من هاتين الطائفتين ليثق بقول نفسه . أو لعل الذين ادعوا قتل المسيح وقعوا في شك من هذا الأمر لعدم معرفتهم بالمسيح ( عليه السلام ) ، فاختلفوا في الذي قتلوه هل كان هو المسيح ، أو هو شخص غيره . . . ؟ ! ويأتي القرآن ليؤكد هنا بأن هؤلاء لم يقتلوا المسيح أبدا ، بل رفعه الله إليه ، والله هو القادر على كل شئ ، وهو الحكيم لدى فعل أي شئ ، تقول الآية : وما قتلوه يقينا بل رفعه الله إليه وكان الله عزيزا حكيما . 3 أسطورة الصليب ؟ يؤكد القرآن الكريم في الآية المارة الذكر على أن المسيح ( عليه السلام ) لم يقتل ولم يصلب ، بل اشتبه الأمر على اليهود فظنوا أنهم صلبوه ، وهم لم يقتلوه أبدا ! أما الأناجيل الأربعة الموجودة اليوم في متناول أيدينا فهي كلها تقول بأن
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 527 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي