2 الآيتان
لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم وكان الله
سميعا عليما ( 148 ) إن تبدوا خيرا أو تخفوه أو تعفوا عن سوء فإن
الله كان عفوا قديرا ( 149 )
2 التفسير
في هذه الآية إشارتان إلى التكاليف الأخلاقية الإسلامية :
الأولى : تبين أن الله لا يحب التجاهر بالكلام البذئ ، ولا يرضى بما يصدر
من كلام عن عيوب الناس وفضائح أعمالهم ، فتقول الآية : لا يحب الله الجهر
بالسوء من القول . . .
إن عدم الرضى من نشر فضائح أعمال الناس ، نابع من حقيقة أن الله هو ستار
العيوب ، فلا يجب أن يقوم عباده بكشف سيئات الآخرين من أمثالهم أو الإساءة
إلى سمعتهم ، ومما لا يخفى على أحد هو أن لكل إنسان نقاط ضعف خفية ، ولو
انكشفت هذه العيوب لساد المجتمع جو من سوء الظن بين أفراده ، فيصعب عندئذ
قيام التعاون بين هؤلاء الأفراد ، لذلك منع الإسلام وحرم التحدث عن نقائص أو
فضائح أعمال الآخرين دون وجود هدف سليم ، لتبقى الأواصر الاجتماعية قوية
مستحكمة ، ورعاية للجوانب الإنسانية الأخرى في هذا المجال .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 513
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٥١٣