تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 515

مساهمون:

ص٥١٥
العفو على من ارتكب السوء بحقه ، لأن العفو عند المقدرة من صفات الله العزيز القدير الذي يعفو عن عباده مع امتلاكه القدرة على الانتقام بأي صورة شاء ، فتقول الآية في هذا المجال : إن تبدوا خيرا أو تخفوه أو تعفوا عن سوء فإن الله كان عفوا قديرا . 3 العفو عن المعتدي وأثره على نزعة العدوان : سؤال يطرأ هنا على الذهن وهو : ألا يعتبر العفو عن الظالم المعتدي تأييدا لظلمه وتشجيعا لنزعة العدوان لديه ؟ ألا يؤدي العفو إلى ظهور حالة سلبية من اللامبالاة لدى المظلومين . والجواب هو : أن العفو لا صلة له بمسألة تحقيق العدل ومكافحة الظالم ، والدليل على ذلك ما نقرؤه في الأحكام الإسلامية من نهي عن ارتكاب الظلم وأمر بعدم الخضوع له ، كما في الآية لا تظلمون ولا تظلمون ( 1 ) وقول أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) " كونا للظالم خصما وللمظلوم عونا " ( 2 ) وقوله تعالى : فقاتلوا التي تبغي حتى تفئ إلى أمر الله ( 3 ) . كما نقرأ من جانب آخر الأمر بالعفو والصفح كما في قوله تعالى : وإن تعفوا أقرب للتقوى ( 4 ) وقوله : وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم . ( 5 ) من الممكن أن يتبادر إلى ذهن بعض البسطاء أن هناك تناقضا بين هذين الحكمين ، ولدى الإمعان فيما ورد في المصادر الإسلامية في هذا المجال ، يتضح
هامش
1 - البقرة ، 279 . 2 - نهج البلاغة ، الوصية رقم 48 . 3 - الحجرات ، 9 . 4 - البقرة ، 237 . 5 - النور ، 22 .