حيث قال خالدا فيها .
إن هذا التفاوت في التعبير - في الآيتين المتلاحقتين - شاهد واضح على أن
لأهل الجنة اجتماعات ( أو بعبارة أخرى أن هناك حالة اجتماعية بين أهل الجنة
ونزلائها ) وتلك هي في حد ذاتها نعمة من نعم الجنة ، ينعم بها ساكنوها وأصحابها ،
بينما يكون الوضع بالنسبة إلى أهل النار مختلفا عن هذا ، فكل واحد من أهل
النار مشغول بنفسه - لما فيه من العذاب - بحيث لا يلتفت إلى غيره ، ولا يفكر فيه ،
بل هو مهتم بنفسه ، يعمل لوحده ، وهذه هي حالة المستبدين المتفردين بالرأي
والموقف ، والجماعات المتحدة والمجتمعة في المقابل ، في هذه الدنيا أيضا ،
فالفريق الأول يمثل أهل جهنم ، بينما يمثل الفريق الثاني أهل الجنة .
3 ميزات قانون الإرث الإسلامي :
في قانون الإرث عموما ، وفي نظام الإرث الإسلامي خاصة مزايا نشير إلى
قسم منها في ما يلي :
1 - في نظام الإرث الإسلامي ، وفي ضوء ما أقر من الطبقات للورثة لا يحرم
أي واحد من أقرباء المتوفى من الإرث ، فليس في الإسلام ما كان متعارفا ( أو
لا يزال ) عند العرب الجاهليين ، أو في بعض المجتمعات البشرية من حرمان
النساء والأطفال من الإرث لعدم قدرتهم على حمل السلاح والمشاركة في
الحروب وما شاكل ذلك ، بل يشمل نظام الإرث الإسلامي كل من يمت إلى
المتوفى بوشيجة القربى .
2 - يلبي هذا النظام الحاجات الإنسانية الفطرية والمشروعة ، لأن كل إنسان
من أبناء البشر يجب أن يرى حصيلة جهوده وثمرة أتعابه ونتاج كده وكدحه بيد
من يعتبره امتدادا لوجوده وشخصيته ، ولهذا يكون سهم الأبناء - حسب هذا
النظام - أكثر من سهام غيرهم ، في حين تكون سهام الآباء والأمهات وغيرهم من
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 143
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٤٣