على جميع الغرماء بنسب متناسبة مع مقادير ديونهم .
ولكن فقهاء الشيعة يذهبون في هذا المجال مذهبا آخر ، فهم يدخلون
النقص على أشخاص معنيين ، لا على جميع الورثة .
فهم في المثال الحاضر ، مثلا يدخلون النقص على الأختين ، ويقولون كما
جاء في حديث شريف : " إن الذي أحصى رمل عالج - أي المتراكم من الرمل
الداخل بعضه في بعض - ليعلم أن السهام لا تعول " أي لا تتعدى الأسهم ولا تؤول
إلى الكسر ، فلابد أن يكون سبحانه قد وضع لمثل هذه الحالة قانونا ، وذلك هو أن
بين الورثة الذين ذكرهم القرآن الكريم من له سهم ثابت من حيث الأقل أو الأكثر
كالزوج والزوجة والأب والأم ، ومن ليس سهم كذلك كالأختين والبنتين ، ومن
هنا نفهم أن النقص يجب أن يدخل دائما على من ليس له سهم محدد في جانب
القلة أو الكثرة ( أي الذي ليس له حد أقل أو حد أكثر معين ) أي الذي يكون
عرضة للتغير والاضطراب ، ولهذا لا يدخل النقص المذكور على سهم الزوج ، فهو
يرث سهمه من التركة وهو النصف بلا نقصان بسبب العول ، وإنما يدخل النقص
على سهم الأختين فقط ( فلاحظ ذلك بدقة ) .
وقد يكون مجموع الأسهم أقل من مجموع المال - فيفضل شئ من المال
بعد أخذ كل واحد من أفراد الطبقة الوارثة فرضه .
فمثلا إذا توفي رجلا وخلف بنتا واحدة وأما ، فإن سهم الأم هو 16 وسهم
البنت هو 36 فيكون مجموع الأسهم هو 46 أي يفضل 26 من المال ، في هذه الصورة
يذهب علماء السنة وفقهاؤهم إلى إعطاء هذا الفاضل من التركة إلى عصبة
الميت ( 1 ) وهم رجال الطبقة الثانية من الإرث ( كالأخوة ) ويسمى هذا القسم
بالتعصيب .
ولكن فقهاء الشيعة يذهبون إلى أن ذلك الفاضل يجب أن يقسم بين الوارثين
هامش
1 - العصبة هم الرجال الذين ينتسبون إلى الميت بلا واسطة كالأخوة .