الأقرباء وأنصبتهم بدورها سهاما وأنصبة محترمة وجديرة بالاهتمام أيضا .
3 - إن هذا القانون يشجع الأشخاص على السعي والعمل وبذل المزيد من
الفعالية في سبيل تحصيل الثروة ، وتشغيل عجلة الاقتصاد .
وذلك لأن الإنسان إذا عرف أن نتاج كده وكدحه وحصيلة جهوده وأتعابه
طوال حياته ستنتقل إلى من يحبهم ويودهم ، فإنه يتشجع على المزيد من العمل
والنشاط مهما كان عمره وسنه ، ومهما كانت ظروفه وملابساته ، وبهذا لا يحدث
أي ركود في فعاليته ونشاطه مطلقا .
وقد أشرنا في ما مضى - كيف أن إلغاء قانون الإرث والتوارث في بعض
البلاد ، وتأميم أموال الموتى ، وحيازتها من قبل الدولة أدى إلى آثار سيئة في
المجال الاقتصادي ، وظهر في صورة ركود اقتصادي مخيف دفع بالدولة إلى
إعادة النظر في إلغاء قانون الإرث وحذفه .
4 - إن قانون الإرث الإسلامي يمنع من تراكم الثروة ، لأن هذا النظام يقضي
بتقسيم الثروة - بعد كل جيل - بين الأفراد المتعددين بصورة عادلة ، وهذا مما
يساعد على تفتيت الثروة ، كما يساعد على التوزيع العادل لها .
هذا والجدير بالاهتمام أن هذا التقسيم لا يعاني مما تعاني منه بعض
الأشكال السائدة في عالمنا الراهن لتقسيم الثروة ، والتي ترافق غالبا سلسلة من
المضاعفات والآلام الاجتماعية السيئة ، فهو نظام فريد من نوعه يشمل الجميع
برحمته ، ولا يتسبب في انزعاج أي شخص أو جهة .
5 - إن الأسهم والأنصبة في قانون الإرث الإسلامي لم تنظم على أساس
الارتباط والانتساب إلى المتوفى برابطة النسب خاصة ، بل على أساس
الحاجات الواقعية عند الورثة ، فإذا رأينا الذكور من أولاد الميت يرثون ضعف ما
ترثه الإناث ، أو يرث الأب - في بعض الموارد - أكثر من الأم ، فهو لأجل أن
الرجال يتحملون مسؤولية مالية أكبر في النظام الإسلامي ، ولأن عليهم أن
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 144
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٤٤