2 - من الواضح أن هذه الطبقة لا ترث إلا عند فقدان الطبقة الأولى ( وهو
الأب والأم ، والأولاد ) مطلقا ، ويدل على ذلك قوله تعالى : وأولوا الأرحام
بعضهم أولى ببعض في كتاب الله ( 1 ) كما تدل عليه روايات متظافرة وردت في
هذا الصعيد تعين طبقات الإرث ، وترجح بعضها على البعض الآخر .
3 - إن لفظة فهم شركاء في الثلث تفيد أن أخوة الميت وأخواته أي
" الكلالة " إن كانوا أكثر من أخ وأخت يقتسمون الثلث فيما بينهم بالتساوي ، من
دون فرق بين الذكور والإناث ، لأن المفهوم من " الشركاء في الثلث " هو تساوي
الأسهم .
4 - يستفاد من الآية المبحوثة أنه لا يحق للإنسان أن يعترف بديون - كذبا -
ليضر بالورثة ويضيع حقوقهم ويحرمهم من إرثه ، أنه يجب عليه فقط أن يعترف -
في آخر فرصة من حياته - بما عليه من الديون واقعا ، كما له أن يوصي بوصايا
عادلة عبر عنها في الروايات بأن تكون في حد " الثلث " وإطاره .
فقد وردت في روايات الأئمة ( عليهم السلام ) - في هذا الصعيد - عبارات شديدة النكير
على من يوصي بوصايا مضرة بالورثة منها قولهم : " إن الضرار في الوصية من
الكبائر " ( 2 ) .
إن الإسلام الحنيف بسنه لهذا القانون يكون قد حفظ للميت نفسه شيئا من
الحق في مسألة ، إذ يهيئ له إمكانية الاستفادة والانتفاع بمقدار الثلث ، كما حفظ
حقوق الورثة أيضا حتى لا ينشأ في أفئدتهم أية ضغينة ، وحتى لا تتزعزع
وشائج المودة وروابط القربى التي يجب أن تستمر بعد وفاة المورث .
* * *
هامش
1 - الأنفال ، 75 .
2 - مجمع البيان .