عن حرمة اللقاء الجنسي بين الزوجين حال الإعتكاف ، وبعد ذكر سلسلة من
الأحكام المتعلقة بالصوم ، كما جاءت في الآيات ( 229 و 230 ) من سورة البقرة ،
والآية ( 10 ) من سورة الطلاق بعد بيان قسم من أحكام الطلاق ، وفي الآية ( 4 )
من سورة المجادلة بعد بيان كفارة " الظهار " .
وفي جميع هذه الموارد أحكام وقوانين منع من تجاوزها ، ولهذا وصفت
بكونها " حدود الله " ( 1 ) .
ثم بعد الإشارة إلى هذا القسم من حدود الله يقول سبحانه : ومن يطع الله
ورسوله يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ، وهو بذلك يشير
إلى النتيجة الأخروية للالتزام بحدود الله واحترامها ، ثم يصف هذه النتيجة
الأخروية بقوله : وذلك هو الفوز العظيم .
ثم يذكر سبحانه ما يقابل هذا المصير في صورة المعصية ، وتجاوز الحدود
الإلهية إذ يقول : ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا خالدا
فيها .
على أننا نعلم أن معصية الله ( مهما كانت كبيرة ) لا توجب الخلود والعذاب
الأبدي في النار ، وعلى هذا الأساس يكون المقصود في الآية الحاضرة هم الذين
يتعدون حدود الله عن تمرد وطغيان وعداء وإنكار لآيات الله ، وفي الحقيقة الذين
لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ، ولا يستبعد هذا المعنى إذا لاحظنا أن " حدود "
جمع ، وهو مشعر بأن يكون التعدي شاملا لجميع الحدود والأحكام الإلهية ، لأن
الذي يتجاهل كل القوانين الإلهية لا يؤمن بالله عادة ، وإلا فإنه يحترم ولو بعضها -
على الأقل .
إن الملفت للنظر في الآية السابقة أن الله تعالى عبر عن أهل الجنة بصيغة
الجمع حيث قال تعالى : خالدين فيها بينما عبر عن أهل النار بصيغة المفرد
هامش
1 - لقد مر حول " حدود الله " وتفسيره بحث أكثر تفصيلا في المجلد الثاني من هذا التفسير .