الثلث على إذن الورثة ورضاهم بذلك ، أو أن يخبر الميت عن ديون كذبا ، ليحرم
ورثته عن الإرث ويضر بهم ، كما نصت على ذلك روايات كثيرة مروية عن رسول
الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأهل بيته الطاهرين ( عليهم السلام ) .
ثم أنه سبحانه للتأكيد على هذا الحكم يقول : وصية من الله والله عليم
حليم أي أن هذا المطلب وصية من الله يجب أن تحترموها ، لأنه العالم
بمصلحتكم وخيركم ، فهو أمركم بهذا عن حكمة ، كما أنه تعالى عالم بنيات
الأوصياء ، هذا مع أنه تعالى حليم لا يعاقب العصاة فورا ، ولا يأخذهم بظلمهم
بسرعة .
3 بحوث أخرى عند هذه الآية :
هذا وتجب والإشارة - هنا - إلى عدة أمور :
1 - إن ما ورد في الآية السابقة حول إرث الأخوة والأخوات وإن كان في
ظاهره مطلقا يشمل الأخوة والأخوات من الأبوين أو من الأب وحده أو من الأم
وحدها ، إلا أنه بملاحظة آخر آية من سورة النساء ( التي يأتي تفسيرها قريبا )
يتضح أن المراد - هنا - هو الأخوة والأخوات من جانب الأم فقط ( أي الذين
ينتسبون إلى الميت من جانب الأم فقط ) ، في حين أن المقصود في الآية الأخيرة
من السورة هو الأخوة والأخوات من جانب الأبوين أو من جانب الأب خاصة
( سنتعرض لذكر الأدلة على هذا الأمر عند تفسير الآية الأخيرة من هذه السورة
إن شاء الله ) .
وعلى هذا الأساس فإن الآيتين وإن كانتا حول إرث " الكلالة " ( أي أخوة
الميت وأخواته ) ويبدو للنظر تعارض الآيتين ، إلا أن التدبر والإمعان في مضمون
الآيتين يكشف لنا أن كل واحدة منهما تقصد طائفة خاصة من أخوة الميت
وأخواته ، وأنه لا تعارض بين مفاد الآيتين أبدا .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 139
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٣٩