ديونه من أصل التركة : من بعد وصية توصون بها أو دين .
والملفت للنظر في المقام هو انخفاض سهام الأزواج إلى النصف إذا كان
للميت ولد ، وذلك رعاية لحال الأولاد .
وأما العلة لكون سهم الأزواج ضعف سهم الزوجات فهي ما ذكرناه في
البحث السابق حول علة الفرق بين سهم الذكر والأنثى .
ثم إن هاهنا نقطة مهمة يجب التنبيه إليها أيضا ، وهي أن السهم المعين للنساء
( سواء الربع أو الثمن ) خاص بمن ترك زوجة واحدة فقط ( فإنها ترث كل الربع أو
كل الثمن ) وأما إذا ترك الميت زوجات متعددة قسم ذلك السهم ( الربع أو الثمن )
بينهن بالتساوي ، وهذا هو ما يدل عليه ظاهر الآية مورد البحث أيضا .
3 إرث أخوة الميت وأخواته :
ثم أنه سبحانه بعد أن يذكر سهم الأزواج بعضهم من بعض ، يعمد إلى ذكر
أسهم أخوة الميت وأخواته فيقول : وإن كان رجل يورث كلالة . . .
وفي هذه العبارة نواجه مصطلحا جديدا ورد في موضعين من القرآن فقط ،
أحدهما ، في الآية المبحوثة هنا ، والثاني ، في آخر آية من سورة النساء وهي
كلمة " كلالة " .
إن ما يستفاد من كتب اللغة هو اشتقاق كلالة من الكلال ، وهو ذهاب القوة ،
فقد جاء في صحاح اللغة : الكلالة في الأصل مصدر بمعنى الكلال وهو ذهاب
القوة .
ولكنها استعملت في ما بعد في أخوة الميت وأخواته الذين يرثونه ، ولعل
التشابه يبن المعنى الأول والثاني هو أن الأخوة والأخوات يعتبرون من الطبقة
الثانية في طبقات الإرث ، وهم لا يرثون إلا مع عدم وجود الأب والأم والأولاد
للميت ومثل هذا الفاقد للأب والأم والأبناء لابد أن يعاني من الضعف الشديد ،
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 137
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٣٧