والفوضى ، وانتهى إلى الاختلاف والتشاجر ، ولكن الله الذي يعلم بحقائق الأمور
كما هي أقام قانون الإرث على نظام ثابت يكفل خير البشرية ويتضمن صلاحها
. . .
ولأجل أن يتأكد كل ما ذكر من الأمور ، ويتخذ صفة القانون الذي لا يحتمل
الترديد ، ولا يكون فيه للناس أي مجال نقاش ، يقول سبحانه : فريضة من الله
إن الله كان عليما حكيما وبذلك يقطع الطريق على أي نقاش في مجال
القوانين المتعلقة بالأسهم في الإرث .
3 سهم الأزواج بعضهم من بعض :
في الآية السابقة أشير إلى سهم الأولاد والآباء والأمهات ، وفي الآية التي
تليها يقول الله سبحانه : ولكم نصف ما ترك أزواجكم إن لم يكن لهن ولد
ويشير سبحانه إلى كيفية إرث الزوجين بعضهما من بعض ، فإن الزوج يرث نصف
ما تتركه الزوجة هذا إذا لم يكن للزوجة ولد ، فإن كان لها ولد أو أولاد ( ولو من
زوج آخر ) ورث الزوج ربع ما تتركه فقط ، وإلى هذا يشير تعالى في نفس الآية :
فإن كان لهن ولد فلكم الربع مما تركن .
على أن هذا التقسيم يجب أن يتم بعد تنفيذ وصايا المتوفاة ، أو تسديد ما
عليها من ديون كما يقول سبحانه : من بعد وصية يوصين بها أو دين .
وأما إرث الزوجة مما يتركه الزوج ، فإذا كان للزوج أولاد ( وإن كانوا من
زوجة أخرى ) ورثت الزوجة الثمن لقوله سبحانه : فإن كان لكم ولد فلهن
الثمن مما تركتم .
ويكون لها الربع إن لم يكن للزوج الميت ولد لقوله سبحانه : ولهن الربع
مما تركتم إن لم يكن لكم ولد .
على أن هذا التقسيم يجب أن يتم أيضا من بعد تنفيذ وصايا الميت أو تسديد
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 136
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٣٦