حليت الدّنيافي أعينهم ، وراقهم زبرجها ! أما و الّذي فلق الحبّة ، و برأ النّسمة ، لو لا حضور الحاضر ، و قيام الحجّة بوجود النّاصر ، و ما أخذ اللّه على العلماء ألّا يقارّوا على كظّةظالم ، و لا سغب مظلوم ، لألقيت حبلها على غاربها ، و لسقيت آخرها بكأس أوّلها ، و لألفيتم دنياكم هذه أزهد عندي من عفطة عنز ! قالوا : و قام إليه رجل من أهل السواد عند بلوغه إلى هذا الموضع من خطبته ، فناوله كتابا [ قيل : إن فيه مسائل كان يريد الإجابة عنها ] ، فأقبل ينظر فيه [ فلما فرغ من قراءته ] قال له ابن عباس : يا أمير المؤمنين ، لو اطّردت خطبتك من حيث أفضيت ! فقال : هيهات يابن عبّاس ! تلك شقشقة هدرت ثمّ قرّت ! قال ابن عباس : فو اللّه ما أسفت على كلام قط كأسفي على هذا الكلام ألّا يكون أمير المؤمنين عليه السلام بلغ منه حيث أراد .
قال الشريف رضي اللّه عنه : قوله عليه السلام « كراكب الصعبة إن أشنق لها خرم ، و إن أسلس لها تقحم » يريد أنه إذا شدد عليها في جذب الزمام و هي تنازعه رأسها خرم أنفها ، و إن أرخى لها شيئا مع صعوبتها تقحمت به فلم يملكها ، يقال : أشنق الناقة ، إذا جذب رأسها بالزمام فرفعه ، و شنقها أيضا : ذكر ذلك ابن السكيت في « إصلاح المنطق » ، و إنما قال :
« أشنق لها » و لم يقل « أشنقها » لأنه جعله في مقابلة قوله « أسلس لها » فكأنه عليه السلام قال .
إن رفع لها رأسها بمعنى أمسكه عليها بالزمام .
ترجمه گويا و شرح فشرده اى بر نهج البلاغه ( فارسى ) — صفحة 68
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٦٨