منها ، و أعظكم بالموعظة البالغة فتتفرّقون عنها ، و أحثّكم على جهاد أهل البغي فما آتي على آخر قولي حتّى أراكم متفرّقين أيادي سبا .
ترجعون إلى مجالسكم ، و تتخادعون عن مواعظكم ، أقوّمكم غدوة ، و ترجعون إليّ عشيّة ، كظهر الحنيّة ، عجز المقوّم ، و أعضل المقوّم أيّها القوم الشّاهدة أبدانهم ، الغائبة عنهم عقولهم ، المختلفة أهواؤهم ، المبتلى بهم أمراؤهم . صاحبكم يطيع اللّه و أنتم تعصونه ، و صاحب أهل الشّام يعصي اللّه و هم يطيعونه . لوددت و اللّه أنّ معاوية صارفني بكم صرف الدّينار بالدّرهم ، فأخذ منّي عشرة منكم و أعطاني رجلا منهم ! يا أهل الكوفة ، منيت منكم بثلاث و اثنتين : صمّ ذوو أسماع ، و بكم ذوو كلام ، و عمي ذوو أبصار ، لا أحرار صدق عند اللّقاء ، و لا إخوان ثقة عند البلاء ! تربت أيديكم ! يا أشباه الإبل غاب عنها رعاتها ! كلّما جمعت من جانب تفرّقت من آخر ، و اللّه لكأنّي بكم فيما إخالكم : أن لو حمس الوغى ، و حمي الضّراب ، قد انفرجتم عن ابن أبي طالب انفراج المرأة عن قبلها . و إنّي لعلى بيّنة من ربّي ، و منهاج من نبيّي ، و إنّي لعلى الطّريق الواضح ألقطه لقطا
ترجمه گويا و شرح فشرده اى بر نهج البلاغه ( فارسى ) — صفحة 252
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٥٢