المزن فيه ، و التمع برقه في كففه ، و لم ينم و ميضهفي كنهور ربابه ، و متراكم سحابه ، أرسله سحّامتداركا ، قد أسفّ هيدبه ، تمريه الجنوب درر أهاضيبه و دفع شآبيبه . فلمّا ألقت السّحاب برك بوانيها ، و بعاع ما استقلّت به من العبء المحمول عليها ، أخرج به من هوامد الأرض النّبات ، و من زعر الجبال الأعشاب ، فهي تبهج بزينة رياضها ، و تزدهي بما ألبسته من ريط أزاهيرها ، و حلية ما سمطت به من ناضر أنوارها ، و جعل ذلك بلاغاللأنام ، و رزقا للأنعام ، و خرق الفجاج في آفاقها ، و أقام المنار للسّالكين على جوادّ طرقها . فلمّا مهد أرضه ، و أنفذ أمره ، اختار آدم ، عليه السّلام ، خيرة من خلقه ، و جعله أوّل جبلّته ، و أسكنه جنّته ، و أرغد فيها أكله ، و أوعز إليه فيما نهاه عنه ، و أعلمه أنّ في الإقدام عليه التّعرّض لمعصيته ، و المخاطرة بمنزلته ، فأقدم على ما نهاه عنه - موافاة لسابق علمه - فأهبطه بعد التّوبة ليعمر أرضه بنسله ، و ليقيم الحجّة به على عباده ، و لم يخلهم بعد أن قبضه ، ممّا يؤكّد عليهم حجّة ربوبيّته ، و يصل بينهم و بين معرفته ، بل تعاهدهم بالحجج على ألسن الخيرة من أنبيائه ، و متحمّلي و دائع رسالاته ، قرنا فقرنا ، حتّى تمّت بنبيّنا محمّد صلّى اللّه عليه
ترجمه گويا و شرح فشرده اى بر نهج البلاغه ( فارسى ) — صفحة 234
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٣٤