الّذي لم يزل قائما دائما ، إذ لا سماء ذات أبراج ، و لا حجب ذات إرتاج ، و لا ليل داج ، و لا بحر ساج ، و لا جبل ذو فجاج ، و لا فج ذو اعوجاج ، و لا أرض ذات مهاد ، و لا خلق ذو اعتماد : ذلك مبتدع الخلق و وارثه ، و إله الخلق و رازقه ، و الشّمس و القمر دائبان في مرضاته : يبليان كلّ جديد ، و يقرّبان كلّ بعيد .
قسم أرزاقهم ، و أحصى آثارهم و أعمالهم ، و عدد أنفسهم ، و خائنة أعينهم ، و ما تخفي صدورهم من الضّمير ، و مستقرّهم و مستودعهم من الأرحام و الظّهور ، إلى أن تتناهى بهم الغايات .
هو الّذي اشتدّت نقمته على أعدائه في سعة رحمته ، و اتّسعت رحمته لأوليائه في شدّة نقمته ، قاهر من عازّه ، و مدمّر من شاقّه ، و مذلّ من ناواه ، و غالب من عاداه . من توكّل عليه كفاه ، و من سأله أعطاه ، و من أقرضه قضاه ، و من شكره جزاه .
عباد اللّه ، زنوا أنفسكم من قبل أن توزنوا ، و حاسبوها من قبل أن تحاسبوا ، و تنفّسوا قبل ضيق الخناق ، و انقادوا قبل عنف السّياق ، و اعلموا أنّه من لم يعن على نفسه حتّى يكون له منها واعظ و زاجر ، لم يكن له من غيرها لا زاجر و لا واعظ .
ترجمه گويا و شرح فشرده اى بر نهج البلاغه ( فارسى ) — صفحة 214
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢١٤