التزهيد في الدنيا
فلتكن الدّنيا في أعينكم أصغر من حثالة القرظ ، و قراضة الجلم ، و اتّعظوا به من كان قبلكم ، قبل أن يتّعظ بكم من بعدكم ، و ارفضوها ذميمة ، فإنّها قد رفضت من كان أشغف بها منكم .
قال الشريف - رضي اللّه عنه - : أقول : و هذه الخطبة ربما نسبها من لا علم له إلى معاوية ، و هي من كلام أمير المؤمنين عليه السلام الذي لا يشك فيه ، و أين الذهب من الرّغام ! و أين العذب من الأجاج ! و قد دلّ على ذلك الدليل الخرّيتو نقده الناقد البصير عمرو بن بحر الجاحظ ، فإنه ذكر هذه الخطبة في كتاب « البيان و التبيين » و ذكر من نسبها إلى معاوية ، ثم تكلم من بعدها بكلام في معناها ، جملته أنه قال : و هذا الكلام بكلام علي عليه السلام أشبه ، و بمذهبه في تصنيف الناس ، و في الإخبار عما هم عليه من القهر و الإذلال ، و من التقية و الخوف ، أليق . قال : و متى وجدنا معاوية في حال من الأحوال يسلك في كلامه مسلك الزهاد ، و مذاهب العبّاد !
33 - و من خطبة له عليه السلام
عند خروجه لقتال أهل البصرة ، و فيها حكمة مبعث الرسل ، ثم يذكر فضله و يذم الخارجين قال عبد اللّه بن عباس - رضي اللّه عنه - : دخلت على أمير المؤمنين عليه السلام بذي قار و هو يخصف نعله ، فقال لي : ما قيمة هذا النعل ؟ فقلت : لا قيمة لها ! فقال عليه السلام : و اللّه لهي أحبّ إليّ من إمرتكم ، إلا أن أقيم حقّا ، أو أدفع باطلا ، ثم خرج فخطب الناس فقال :