إن اتّحد معناه فمع تشخّصه وضعا علم
شرح
لايسمونهما بهذه الأسامي بل قد تحقّق في موضعه أن معنييهما لا يتّصفان بالكلية والجزئية .
تأمل فيه . قوله إن اتّحد : أي وحد ( 158 ) معناه . قوله فمع تشخّصه : أي جزئيته . قوله وضعاً : أي بحسب الوضع دون الاستعمال . فإن ما يكون مدلوله كلياً ( 159 ) في أصل الوضع ومشخصاً
هامش
( 158 ) قوله اتحد أي وحد : الظاهر أن التفسير لأجل أن الاتحاد كثيراً يستعمل بمعنى صيرورة الشيئين شيئاً واحداً : اتحد الشيئان إذا صارا شيئاً واحداً . وليس في المقام كذلك فلذا فسره ب « وحد » وهو من لغات يستعمل بالضم والكسر وهي : « وحد وفرد وفقه وسفه وسقم وفرع وحرض » .
( 159 ) قوله فإن ما يكون مدلوله كليا إلخ : توضيح المقام يحتاج إلى بيان مطلب وهو أن الواضع لابدّ أن يتصور المعنى حتّى يضع اللفظ له بداهة أن الوضع جعل اللفظ بإزاء المعنى وحينئذٍ فإن تصور معنى جزئيا ووضع اللفظ بازاءه يقال عليه : إن الوضع فيه خاص والموضوع له خاص ، وذلك مثل الأعلام على المشهور - وهو التحقيق والكلام في محله - . وإن تصور معنى عاما ووضع اللفظ بإزاء ذلك المعنى العام يقال : الوضع عام والموضوع له أيضاً عام ، ومثاله « الإنسان » فقد تصور الواضع معنى كلّياً ووضع لفظ الإنسان بإزائه . وهنا قسم ثالث وهو أن يتصور معنى عاما ويضع اللفظ بإزاء جزئيات ذلك المعنى العام ويقال حينئذٍ : الوضع عام - أي تصور معنى عاماً - والموضوع له خاص - أي وضع اللفظ بإزاء جزئيات ذلك العام والجزئي خاص لا عام - ، ومثاله « الحروف » على المشهور ممن بعد العضدي . ولا يخفى أنه يتصور وجه رابع وهو أن يتصور الواضع معنى خاصّاً ووضع اللفظ بإزاء معناه العام كما إذا تصور زيداً الذي هو فرد الإنسان ووضع اللفظ بإزاء الإنسان . قال المشهور : وهذا غير ممكن ، وفيه كلام ليس مقامه .
إذا عرفت هذا فاعلم أن مذهب المصنف أن أسماء الإشارة والموصولات وغيرهما من المبهمات وضعها عام والموضوع له أيضاً عام خلافاً للعضدي ومن تبعه . نعم قال المصنف : المستعمل فيه ، فيها خاص . ثمّ لما كان قوله : اتحد معناه مع تشخّصه ؛ يشمل أسماء الإشارة - وكذا أخواته - لأن معناها واحد وهي : المفرد المذكر ، وكان فيها تشخّص ولو بحسب مقام الاستعمال مع أنها ليست من الأعلام فاحتاج إلى التقييد بقوله : وضعاً أي