ولابد من الاختلاف في الكم والكيف والجهة والاتحاد فيما عداها ( 351 )
شرح
كذب كل من القضيتين صدق الأخرى ، وخرج بهذا القيد ( 349 ) الاختلاف الواقع بين الموجبة والسالبة الكليتين فإنهما قد تكذبان معاً نحو لا شيء من الحيوان بإنسان وكل حيوان إنسان ، فلا يتحقّق التناقض بين الكليتين أيضاً فقد علم أن القضيتين لو كانتا محصورتين يجب اختلافهما في الكم كما سيصرح به المصنف . قوله ولابد من الاختلاف : أي يشترط في التناقض أن يكون أحد النقيضين موجبة والأخرى سالبة ضرورة أن الموجبتين ( 350 ) وكذا السالبتين قد تجتمعان في الصدق والكذب . ثمّ إن كانت القضيتان محصورتين يجب اختلافهما في الكم أيضاً كما مرّ . ثمّ إن كانتا موجهتين يجب اختلافهما في الجهة أيضاً فإن الضروريتين قد تكذبان معاً كقولنا : كل إنسان كاتب بالضرورة ولا شيء من الإنسان بكاتب بالضرورة ، والممكنتين قد تصدقان معاً كقولنا : كل إنسان كاتب بالإمكان العام ولا شيء من الإنسان بكاتب بالإمكان العام . قوله والاتحاد فيما عداها : أي ويشترط فيالتناقض اتحاد
هامش
( 349 ) قوله وخرج بهذا القيد إلخ : فإن الكليتين قد تكذبان معاً كمثال المحشي فيعلم أن اختلاف الكليتين في بعض الموارد - مثل كل إنسان حيوان ولا شيء منه بحيوان - ، ليس لذات القضية .
( 350 ) قوله ضرورة أن الموجبتين إلخ : فالاختلاف فيهما وكذا في السالبتين أحياناً نحو كل حيوان إنسان وبعضه إنسان ولا شيء من الحيوان بإنسان وليس بعضه بإنسان ، ليس لذات القضية فيمكن أن نقول : التناقض اختلاف القضيتين بصورتهما - أي بما هما قضيتان - .
( 351 ) قوله والاتحاد فيما عداها : اختلفت العبارات في ذكر الوحدات ففي بعض العبارات ثلاث وحدات : وحدة الموضوع والمحمول والزمان ، وهو منسوب إلى الفارابي ، ونسب إليه أيضاً القول باعتبار وحدة واحدة وهي وحدة النسبة الحكمية ، لأنه كلما اختلف أحد أجزاء القضية اختلفت النسبة الحكمية . والمشهور أنها ثمانية وهي ما قال الشاعر : در تناقض هشت إلخ ، وقال الفخر - على ما نسب إليه المحقّق في الشرح ص 180 - : إن هذه الثمانية ترجع إلى وحدتين : وحدة الموضوع ووحدة المحمول ، وقال صدر المتألهين - وتبعه السبزواري - : هي تسعة : وهي الثمانية المشهورة بإضافة وحدة