القضيتين ( 346 )
شرح
يصح حينئذٍ أن تسكت عليه ولم يحتمل الصدق والكذب ، بل احتجت إلى أن تضم إليه قولك مثلا : فالنهار موجود . قوله اختلاف القضيتين : قيد بالقضيتين إمّا لأن التناقض لا يكون بين المفردات على ما قيل وإمّا لأن الكلام في تناقض القضايا .
هامش
شيء آخر غير الرفع كالسلب بالنسبة إلى الإيجاب فإنه نقيضه ولا يصدق عليه أنه رفع الإيجاب .
وأنت خبير بأن الغرض تعريف مطلق النقيض وبعبارة أخرى الغرض ذكر تعريف للنقيض - لا للرفع - جامع للأفراد مانع للأغيار ، وهذا التعريف لا يشمل بعض أفراد النقيض وهو السلب ، فيعود المحذور . فلذا قال بعضهم : التعريف تعريف القدماء إلّاأن كلمة الرفع في قولهم : نقيض كل شيء رفعه ، أعم من المبني للفاعل والمبني للمفعول ، فمعناه أن نقيض كل شيء رافعه أو مرفوع به ، فيشمل السلب أيضاً لأنه وإن لم يكن رافع الإيجاب إلّاأنه مرفوع بالإيجاب كما قال السبزواري : نقيض كلٍ رفع أو مرفوع .
وأورد على هذا بعض المعاصرين « 1 » بأنه إن أريد بالرفع كلا المعنيين من الرفع والمرفوع يلزم استعمال اللفظ في أكثر من معنى واحد وهو غير جائز ، وإن أريد منه معنى ثالث عام يشمل المبني للفاعل والمفعول فهو مجاز ولا يجوز استعماله في التعاريف إلا مع القرينة . انتهى . وأقول : استعمال اللفظ في الأكثر جائز كما مضى - ص 162 - فراجع ، نعم يرد إشكال عدم القرينة على من لم يقم قرينة على إرادة كليهما .
( هامش : ( 1 ) - / هو الشهابي في « رهبر خرد » . )
( 346 ) قوله اختلاف القضيتين : الاختلاف قد يكون بين المفردين مثل الإنسان واللاإنسان ، وقد يكون بين المفرد والقضية - ذكره غير واحد منهم ، ولعل المراد به مجرد عدم اتحادهما فإن « زيداً » غير « زيد قائم » - ، وقد يكون بين القضيتين وهو المقصود هنا فإن الكلام في تناقض القضايا .
ثمّ إن اختلاف القضيتين يتصور على أنحاء مثل الاختلاف في العدول والتحصيل ، والكلية والجزئية - أي الكمية - والإيجاب والسلب - أي الكيفية - ، والجهة ، والموضوع ، والمحمول ، وكيفية الحمل . ولكن المذكور كثيراً - بالنسبة إلى البقية - من أقسام الاختلاف