والافشرطية
شرح
بأحد الأزمنة الثلاثة وغير زمانية بخلاف ذلك ، وذكر الفارابي أن الحكمة الفلسفية ( 272 ) لما نقلت من اللغة اليونانية إلى العربية وجد القوم أن الرابطة الزمانية في اللغة العربية هي الأفعال الناقصة ولكن لم يجدوا في تلك اللغة رابطة الغير زمانية تقوم مقام « است » في الفارسية و « استين » في اليونانية ، فاستعاروا للرابطة غير الزمانية لفظة « هو » و « هي » ونحوهما مع كونهما في الأصل أسماء لا أدوات . فهذا ما أشار إليه بقوله :
« وقد استعير لها هو » وقد يذكر للرابطة الغير الزمانية أسماء مشتقة من الأفعال الناقصة وغيرها نحو كائن وموجود في قولنا : « زيد كائن قائما » أو « ميرس موجود شاعراً » . قوله وإلّا فشرطية : أي وإن لم يكن الحكم بثبوت شيء لشيء أو نفيه عنه فالقضية شرطية
هامش
وهو خلاف القاعدة التي تأتي في بابها إن شاء اللَّه تعالى . مثلا يصدق كل شيخ كان شاباً ولا يصدق بعض الشاب كان شيخاً .
قلت : هذا الإشكال وإن اشتهر سخيف ، فإن « كان » - على الربط - تدل على الربط السابق بين الموضوع والمحمول لكونه رابطاً زمانياً ، فمعنى « كل شيخ كان شاباً » إن كل شيخ له نسبة مع الشباب في الزمن السابق فإذا عكس يصير معناه : إن بعض من كان له نسبة مع الشباب في السابق شيخ .
ثمّ لا يخفى أنه قد تكون الرابطة حركة كما تقدم عن أهل الإصبهان والخراسان فحينئذٍ لا نسلم أن كل رابطة أداة لأن الأداة من أقسام اللفظ الموضوع والحركة ليست لفظاً موضوعاً .
بل يمكن أن يقال : إن الرابطة في اللغة العربية هي الإعراب ولذا لو تكلم بالألفاظ موقوفة الأواخر لا يستفاد منها الإسناد .
( 272 ) قوله الحكمة الفلسفية : الفلسفة اسم جعلي نظير الحوقلة مأخوذة من قولهم فيلسوف وهو كلمة يونانية أصله « فيلا » بمعنى المحب و « سوفا » بمعنى الحكمة فهو بمعنى محب الحكمة .
إن قلت : البحث عن الرابطة من أبحاث القضايا وهي من المنطق لا الفلسفة .
قلت : المنطق نقل عن اليونان مع الفلسفة ؛ وكان المنطق مقدمة للفلسفة في القديم فإذا أرادوا الفلسفة قرأوا المنطق . . . ثمّ إنه يرد على الفارابي ما ذكر .