تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 560

مساهمون:

ص٥٦٠
هذه كلها دلائل وحدانية ذاته . أما الدليل على عدم وجود أي تركيب وأجزاء في ذاته المقدسة فواضح ، إذ لو كان له أجزاء خارجية لكان محتاجا إليها طبعا . والاحتياج لا يعقل لواجب الوجود . وإذا كان المقصود أجزاء عقلية ( التركيب من الماهية والوجود ، أو من الجنس والفصل ) فهو محال أيضا . لأن التركيب من الماهية والوجود فرع لمحدودية الموجود . بينما وجوده سبحانه غير محدود . والتركيب من الجنس والفصل فرع من أن يكون للموجود ماهية . وما لا ماهية له ، ليس له جنس ولا فصل . 3 الثاني : فروع دوحة التوحيد تذكر للتوحيد عادة أربعة فروع : 1 - توحيد الذات : ( وهو ما شرحناه أعلاه ) . 2 - توحيد الصفات : أي إن صفاته لا تنفصل عن ذاته ، ولا تنفصل عن بعضها . على سبيل المثال العلم والقدرة في الإنسان عارضان على ذاته . ذاته شئ ، وعلمه وقدرته شئ آخر . كما إن علمه وقدرته منفصلان عن بعضهما . مركز العلم روح الإنسان ، ومركز قدرته الجسمية دراعه وعضلاته . لكن صفات الله ليست زائدة على ذاته ، وليست منفصلة عن بعضها . بل هو وجود كله علم ، وكله قدرة ، وكله أزلية وأبدية . ولو لم يكن ذلك لاستلزم التركيب ، وإن كان مركبا لاحتاج إلى الأجزاء والمحتاج لا يكون واجبا للوجود . 3 - التوحيد الأفعالي : ويعني أن كل وجود وكل حركة وكل فعل في العالم يعود إلى ذاته المقدسة ، فهو مسبب الأسباب وعلة العلل . حتى الأفعال التي تصدر منا هي في أحد المعاني صادرة عنه . فهو الذي منحنا القدرة والاختيار وحرية الإرادة . ومع أننا نفعل الأفعال بأنفسنا ، وأننا مسؤولون تجاهها . فالفاعل