تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 557

مساهمون:

ص٥٥٧
وكالنار من الحجر . . . " ( 1 ) . بناء على هذه الرواية ، للتولد معنى واسع يشمل خروج وتفرع كل شئ من شئ ، وهذا في الحقيقة المعنى الثاني للآية . ومعناها الأول هو المعنى الظاهر الذي ينفي أن يكون الباري سبحانه من أب أو أن يكون له ابن أضف إلى ذلك ، المعنى الثاني قابل للفهم عند تحليل المعنى الأول . لأن الله سبحانه إنما لم يكن له ولد لأنه منزه عن عوارض المادة ، وهذا المعنى يصدق بشأن سائر عوارض المادة الأخرى . ثم تبلغ الآية الأخيرة غاية الكمال في أوصاف الله تعالى . ولم يكن له كفوا أحد ( 2 ) أي ليس له شبيه ومثل اطلاقا . " الكفؤ " : هو الكفء في المقام والمنزلة والقدر . ثم أطلقت الكلمة على كل شبيه ومثيل . استنادا إلى هذه الآية ، الله سبحانه منزه عن عوارض المخلوقين وصفات الموجودات وكل نقص ومحدودية . وهذا هو التوحيد الذاتي والصفاتي ، مقابل التوحيد العددي والنوعي الذي جاء في بداية تفسير هذه السورة . من هنا فهو تبارك وتعالى لا شبيه له في ذاته ، ولا نظير له في صفاته ، ولا مثيل له في أفعاله ، وهو متفرد لا نظير له من كل الجهات . أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) يقول في إحدى خطب نهج البلاغة : " لم يلد فيكون مولودا ، ولم يولد فيصير محدودا . . . ولا كف ء له فيكافئه ، ولا نظير له فيساويه " ( 3 ) . هذا التفسير الرائع يكشف عن أسمى معاني التوحيد وأدقها .
هامش
1 - بحار الأنوار ، ج 3 ، ص 224 . 2 - " أحد " اسم كان و " كفوا " خبرها . 3 - نهج البلاغة ، الخطبة 186 .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 557 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي