إذا سمح بذلك المالك الأصلي والصاحب الحقيقي . من هنا فالإسلام يرفض كل
حكومة لا تنتهي إلى الحكومة الإلهية ومن هنا أيضا نرى شرعية الحكم للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم )
وللأئمة المعصومين ( عليه السلام ) ثم للفقيه الجامع للشرائط بعدهم .
ومن الممكن أن يجيز الناس أحدا ليحكمهم . ولكن اتفاق الناس بأجمعهم
غير ممكن في مجتمع عادة ، ولذلك لا يمكن إقامة مثل هذه الحكومة عمليا . ( 1 )
جدير بالذكر أن توحيد الربوبية يرتبط بعالم التكوين ، وتوحيد التقنين يرتبط
بعالم التشريع .
يقول سبحانه : إن الحكم إلا لله ( 2 ) .
3 6 - توحيد الطاعة
الله سبحانه هو وحده " واجب الإطاعة " في هذا الكون . وهو تعالى مصدر
مشروعية إطاعة غيره . أي إن إطاعة غيره يجب أن تعد إطاعة له .
دليل ذلك واضح أيضا ، حين تكون الحاكمية له دون سواه فيجب أن يكون
هو المطاع دون غيره ، ولذلك نحن نعتبر إطاعتنا للأنبياء ( عليهم السلام ) والأئمة المعصومين
ومن ينوب عنهم هي انعكاس عن طاعتنا لله . يقول تعالى : يا أيها الذين آمنوا
أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ( 3 ) .
ويقول سبحانه : من يطع الرسول فقد أطاع الله ( 4 ) .
كل واحد من المواضيع المذكورة أعلاه تحتاج إلى شرح وتفصيل ، ونحن
نكتفي بهذه الخلاصة كي لا نخرج عن إطار هذا التفسير .
هامش
1 - لذلك إذا تعينت حكومة عن طريق الانتخابات وبأكثرية الأصوات ، فلابد من تنفيذ الفقيه الجامع للشرائط كي تكون لها
شرعية إلهية .
2 - الأنعام ، الآية 57 .
3 - النساء ، الآية 59 .
4 - النساء ، الآية 80 .