من جهة هو الله سبحانه لأن كل ما عندنا يعود إليه : ( لا مؤثر في الوجود إلا الله ) .
4 - التوحيد في العبادة : أي تجب عبادته وحده دون سواه ، ولا يستحق
العبادة غيره . لأن العبادة يجب أن تكون لمن هو كمال مطلق . ومطلق الكمال ، لمن
هو غني عن الآخرين ، ولمن هو واهب النعم وخالق كل الموجودات وهذه
صفات لا تجتمع إلا في ذات الله سبحانه .
الهدف الأصلي للعبادة هو الإقتراب من ذلك الكمال المطلق ، والوجود
اللامتناهي ، هو السعي لإنارة النفس بقبس من صفات كماله وجماله . . . وينتج عن
ذلك الابتعاد عن الأهواء والشهوات والاتجاه نحو بناء النفس وتهذيبها .
هذا الهدف لا يتحقق إلا بعبادة الله ، وهو الكمال المطلق .
3 الثالث : التوحيد الأفعالي
توحيد الأفعال له بدوره فروع كثيرة نشير إلى ستة من أهمها :
3 1 - توحيد الخالقية
والقرآن الكريم يقول : قل الله خالق كل شئ ( 1 ) .
ودليله واضح ، فحين ثبت بالأدلة السابقة أن واجب الوجود واحد ، وكل ما
عداه ممكن الوجود ، يترتب على ذلك أن خالق كل الموجودات واحد أيضا .
3 2 - توحيد الربوبية
أي إن الله وحده هو مدبر العالم ومربيه ومنظمه . كما جاء في قوله تعالى :
قل أغير الله أبغي ربا وهو رب كل شئ . ( 2 )
دليل ذلك أيضا وحدة واجب الوجود ، وتوحيد الخالق في عالم الكون .
هامش
1 - الرعد ، الآية 160 .
2 - الأنعام ، الآية 164 .