تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 559

مساهمون:

ص٥٥٩
وانسجامها ، حتى أن ظاهرة بسيطة ( مثل سقوط تفاحة من الشجرة ) يؤدي إلى اكتشاف قانون عام يحكم كل أجزاء الكون . ( مثل قانون الجاذبية الذي اكتشفه نيوتن ) . هذه الوحدة في نظام الوجود ، والقوانين الحاكمة عليه ، والانسجام التام بين أجزائه كلها ظواهر تشهد على وحدانية الخالق . 3 - برهان التمانع : ( الدليل العلمي الفلسفي ) ، وهو دليل آخر على إثبات وحدانية الله ، مستلهم من قوله سبحانه : لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا فسبحان رب العرش عما يصفون ( 1 ) . توضيح هذا الدليل جاء في المجلد 10 الصفحة 145 من هذا التفسير تحت عنوان : برهان التمانع . 4 - دعوة الأنبياء إلى الله الواحد الأحد : وهو دليل آخر على وحدانية الله ، إذ لو كان هناك خالقان كل واحد منهما واجب الوجود في العالم ، لاستلزم أن يكون كل واحد منهما منبعا للفيض . فلا يمكن لوجود ذي كمال مطلق أن يبخل في الإفاضة لأن عدم الفيض نقص بالنسبة للوجود الكامل . وحكمته تستوجب أن يشمل الجميع بفيضه . وهذا الفيض له نوعان : فيض تكويني ( في عالم الخلقة ) ، وفيض تشريعي ( في عالم الهداية ) . من هنا لو كان هناك آلهة متعددة لوجب أن يأتي مبعوثون منهم جميعا ، ليواصلوا فيضهم التشريعي إلى الناس . أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) يقول لابنه الحسن ( عليه السلام ) وهو يوصيه : " واعلم يا بني أنه لو كان لربك شريك لأتتك رسله ، ولرأيت آثار ملكه وسلطانه ، ولعرفت أفعاله وصفاته ، ولكنه إله واحد كما وصف نفسه " . ( 2 )
هامش
1 - الأنبياء ، الآية 22 . 2 - نهج البلاغة ، وصيته لابنه المجتبى ( قسم الرسائل ، الرسالة 31 ) .