وانسجامها ، حتى أن ظاهرة بسيطة ( مثل سقوط تفاحة من الشجرة ) يؤدي إلى
اكتشاف قانون عام يحكم كل أجزاء الكون . ( مثل قانون الجاذبية الذي اكتشفه
نيوتن ) .
هذه الوحدة في نظام الوجود ، والقوانين الحاكمة عليه ، والانسجام التام بين
أجزائه كلها ظواهر تشهد على وحدانية الخالق .
3 - برهان التمانع : ( الدليل العلمي الفلسفي ) ، وهو دليل آخر على إثبات
وحدانية الله ، مستلهم من قوله سبحانه : لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا
فسبحان رب العرش عما يصفون ( 1 ) .
توضيح هذا الدليل جاء في المجلد 10 الصفحة 145 من هذا التفسير تحت
عنوان : برهان التمانع .
4 - دعوة الأنبياء إلى الله الواحد الأحد : وهو دليل آخر على وحدانية الله ،
إذ لو كان هناك خالقان كل واحد منهما واجب الوجود في العالم ، لاستلزم أن
يكون كل واحد منهما منبعا للفيض . فلا يمكن لوجود ذي كمال مطلق أن يبخل
في الإفاضة لأن عدم الفيض نقص بالنسبة للوجود الكامل . وحكمته تستوجب
أن يشمل الجميع بفيضه .
وهذا الفيض له نوعان : فيض تكويني ( في عالم الخلقة ) ، وفيض تشريعي ( في
عالم الهداية ) . من هنا لو كان هناك آلهة متعددة لوجب أن يأتي مبعوثون منهم
جميعا ، ليواصلوا فيضهم التشريعي إلى الناس .
أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) يقول لابنه الحسن ( عليه السلام ) وهو يوصيه : " واعلم يا بني أنه
لو كان لربك شريك لأتتك رسله ، ولرأيت آثار ملكه وسلطانه ، ولعرفت أفعاله
وصفاته ، ولكنه إله واحد كما وصف نفسه " . ( 2 )
هامش
1 - الأنبياء ، الآية 22 .
2 - نهج البلاغة ، وصيته لابنه المجتبى ( قسم الرسائل ، الرسالة 31 ) .