وما يبذله في عوض الطلاق لأجل تخليص نفسها ليس بذلًا من طيب النفس بل دعاها اليه الجاؤها من جهة كراهتها له وخوف الوقوع في المعصية واهلاك نفسها من الغصّة والحقد واهلاك زوجها ايّاها خوفاً من اهلاكها إياه » « 1 » .
هذا والتحقيق أنّ ما افاده المحقق القمي قدسسره في اطلاق « الأخذ » في الاستعمالات على الاخذ الابتدائي بالدواعي أو القهر والغلبة جيد ، نعم يلزم من ذلك أن يكون الاستثناء منقطعاً حيث إنّه راجع إلى الفدية وهي تتحقق في المعاوضة .
وفيه : أن لا اشكال فيه بل هو مؤكّد للعموم احياناً ولا دليل على كون الأصل في الاستثناء هو الاتصالمضافاً إلى انّه لقائل أن يقول : إنّه استثناء متصل لكنّه بشكل الاستخدام فكلاهما اخذ ولكن أحدهما الاخذ ابتداءً والآخر غير ابتدائي ، ولكن توجد هنا دقيقة أخرى تفيد حرمة الطلاق مع اخذ العوض كما افاده العلامة الطباطبائي في تفسيره ، قال ( قّدسسّره ) : « وفي تقييد الامساك بالمعروف والتسريح بالاحسان من لطيف العناية ما لا يخفى ، فإنّ الامساك والرد إلى الحبالة الزوجية ربما كان للاضرار بها وهو منكر غير معروف ، كمن يطلّق امرأته ثم يخلّيها حتى تبلغ أجلها فيرجع إليها ثم يطلّق ثم يرجع كذلك ، يريد بذلك ايذائها والإضرار بها وهو اضرار منكر غير معروف في هذه الشريعة منهي عنه ، بل الامساك الّذي يجوّزه الشرع ان يرجع إليها بنوع من أنواع الالتيام ، ويتم به الانس وسكون النفس الّذي جعله اللَّه تعالى بين الرجل والمرأة .
وكذلك التسريح ربما كان على وجه منكر غير معروف يعمل فيه عوامل السخط والغضب ، ويتصوّر بصورة الانتقام ، والّذي يجوّزه هذه الشريعة أن يكون تسريحاً
هامش
( 1 ) جامع الشتات 2 : 508