خفتم ألّايقيما حدود اللَّه فلا جناح عليهما فيما افتدت به ) « 1 » تدل على صحة هذا الطلاق ويقع بائناً وذلك لعدم تعقل بذلها العوض مع كون الاخلاق ملتئمة من دون خوف من إقامة حدود اللَّه وما ذكره المحقق القمي ( قّدسسّره ) مثالًا لعدم الخوف بقوله : « فقد تكون المرأة محبّة لزوجها بل يصعب عليها مفارقته لكن الزوج يريد أن يسافرها إلى بلاد الغربة ويصعب على الزوج ايضاً مفارقتها لكن بسبب صعوبة الغربة عليها أو صعوبة مفارقتها على أبويها ترضى بأن تبذل مهرها ويطلّقها في عوضه » « 2 » يمكن أن يناقش فيه بأنّ في الاستمرار والبقاء على تلك الحالة خوف الانجرار إلى العداوة وعدم إقامة حدود اللّه ، فالنزاع لفظي وليس للكراهية موضوعية بل هي احدى عوامل الخوف من عدم إقامة الحدود .
وأمّا الجهة الثانية فقد يدل على صحته عموم قوله تعالى ( أوفوا بالعقود ) « 3 » وعموم « المؤمنون عند شروطهم » بل قوله تعالى : ( إلّا أن تكون تجارة عن تراض منكم ) « 4 » بناءً على أنّ المراد من التجارة هو الحق ، ولو سلّم عدم العموم فلقائل أن يقول : إنّ الأصل في المعاملات هو الصحة إلّاما ردعه الشارع بالعموم أو بالخصوص ، وذلك لانّه ليس للشارع تأسيس فيها إلّانادراً إن لم نقل انّه كالمعدوم ، وعلى الصحة فهو لازم من الطرفين لانّه أشبه شيء بالمعاوضة بل هو معاوضة إمّا هبة معوضة وإمّا صلحاً مع العوض وهما عقدان لازمان وبذلك يفترق عن الخلع والمباراة لانّهما لازمان من قبل الزوج وجائزان من قبل الزوجة وهو ، بناء على ما ذكرنا من
هامش
( 1 ) البقرة ( 2 ) : 229
( 2 ) جامع الشتات 2 : 510
( 3 ) المائدة ( 5 ) : 1
( 4 ) النساء ( 4 ) : 29