احديهنّ قنطاراً فلا تأخذوا منه شيئاً أتأخذونه بهتاناً واثماً مبيناً وكيف تأخذونه وقد افضى بعضكم إلى بعض ) « 1 » والمأخوذ في المعاملات على وجه التراضي وطيب النفس لايسمى اخذاً بهذا المعنى ولذلك يقال للأسير : « الأخيذ » وكذلك للمرأة . وممّا يناسب هذا الاستعمال ( خذوه فغلّوه ) « 2 » و ( اخذوا وقتلوا تقتيلًا ) « 3 » و « لا تأخذه في اللَّه لومة لائم » « 4 » و ( لا تأخذه سنة ولا نوم ) « 5 » إذ لو لم تعتبر الغلبة في مفهوم الأخذ لكان المناسب تقديم النوم على السنة لأنّ الترقي في بيان عموم الغفلة إنّما يحصل بذلك ، وقوله ( ع ) « على اليد ما أخذت حتى تؤدّي » « 6 » ايضاً سرّ غريب ، إذ فيه إشارة إلى أنّ المراد ما اخذته ممّا لم يستحقه في نفس الامر وإن لم يكن عادية في ظاهر الحال في ضمن المعاملة الصحيحة ظاهراً ، ولو كان المراد الأخذ في الآية التي نحن فيها مطلق التناول والتعاطي لما جاز أخذ المهر من الزوجة لو وهبته أو اباحته لزوجها وقد قال تعالى :
( فإن طبن لكم عن شيء منه نفساً فكلوه هنيئاً مريئاً ) « 7 » ولا ريب أنّ كلامنا فيما لو طلقها بعوض المهر لطيب أنفسهما بدون الكراهة من المرأة لزوجها بل لغرض آخر أشرنا اليه سابقاً سيّما لو كان العوض من مال الولي كما أشرنا سابقاً فانّه يصدق عليه انّه طلاق بعوض ويصح الاحتراز عنه في تعريف الخلع .
والحاصل : أنّ الظاهر من الآية هو الأخذ الابتدائي من دون طيبة لنفس الزوجة
هامش
( 1 ) النساء ( 4 ) : 20
( 2 ) الحاقّة ( 69 ) : 30
( 3 ) الأحزاب ( 33 ) : 61
( 4 ) بحار الأنوار 37 : 208 ، و 44 : 43 ، و 52 : 349 و 354
( 5 ) البقرة ( 2 ) : 255
( 6 ) مستدرك الوسائل 14 : 8 ، كتاب الوديعة ، أبواب كتاب الوديعة ، الباب 1 ، الحديث 12
( 7 ) النساء ( 4 ) : 4