ولكن يمكن أن يناقش فيما افاده رحمه اللَّه بأنّ الاحسان ربما تستعمل ويراد منه البرّ من دون عوض كما ورد في قوله تعالى : ( إنّ اللَّه يأمر بالعدل والاحسان ) « 1 » وقوله تعالى : ( وقضى ربك ألّاتعبدوا الا إياه وبالوالدين احساناً ) « 2 » لأنّ الاحسان في الآية الأولى غير العدل واعلى منه وهو لا يتم الا بالبر من دون عوض ، لأنّ البر مع العوض هو العدل وكذا في الآية الثانية فإنّ البر بالوالدين بعوض لا يعد احساناً لهما .
وربما يراد منه ما يقابل الإساءة والظلم كما ورد في قوله تعالى : ( إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتم فلها ) « 3 » والاحسان بهذا المعنى يتحد مع المعروف مصداقاً وإن كان خلافه مفهوماً .
وأمّا الاحسان في آية ( فامساك بمعروف أو تسريح باحسان ) « 4 » ففيها احتمالان ، كونه بمعنى البر من دون عوض وكونه بمعنى يقابل الإساءة والظلم ولا معيّن لأحدهما فلا يثبت العموم حتى يكون الصدر قرينة على الذيل بل لا يبعد القول بأنّ المراد منه ما يقابل الإساءة والظلم لأنّ التعميم في معنى الاحسان يلزم منه اوّلًا ذكر العام بعد الخاص فإنّه تعالى قال فيما بعده ( فامسكوهنّ بمعروف أو سرحوهنّ بمعروف ) « 5 » والتسريح بالمعروف أعم من التسريح بالاحسان على التعميم في معنى الاحسان ، وثانياً عدم تمامية الحصر فإنّه تعالى حصر الطريق في الامساك بالمعروف والتسريح بالاحسان مع أنّ قوله تعالى فيما بعده يدل على جواز التسريح بالمعروف
هامش
( 1 ) النحل ( 16 ) : 90
( 2 ) الاسراء ( 17 ) : 23
( 3 ) الاسراء ( 17 ) : 7
( 4 ) البقرة ( 2 ) : 229
( 5 ) البقرة ( 2 ) : 231