الّذى يقوم مقام الطلاق أو هو الطلاق ليس إلّا اللفظ الدّال على الإبانة بالعوض ، فبدونه لا يكون خلعاً ، فلا يتحقق رفع الزوجية بائناً ولا رجعيّاً ، وإنّما يتم إذا أتبعه بالطلاق ليكونا أمرين متغايرين لا يلزم من فساد أحدهما فساد الآخر فيفسد حينئذ الخلع لفوات العوض ، ويبقى الطلاق المتعقب له رجعيّاً لبطلان العوض الموجب لكونه بائناً ، وفي المسالك هو الأقوى .
وفيه أوّلًا : أن الشيخ قد عرفت أنه ممّن يوجب اتباع الخلع الطلاق ، فلا وجه للتفصيل في كلامه . وثانياً :
أن الطلاق المتبع به الخلع لايراد به إلّاالطلاق بالعوض ، وليس هو إنشاء مستقلًا ، وقد سمعت سابقاً من المسالك أنه هو المملّك للعوض ، وأنّ تقدّم الخلع عليه قليل الفائدة ، بل يمكن فرض مسألة المقام في كون الخلع بلفظ « أنت طالق بكذا من الخمر » من دون سبق الخلع ، ولا وجه للصحّة فيه رجعيّاً إلّابناءً على ما ذكرناه من عدم المعاوضة في ذلك حقيقة .
ومنه ينقدح وجه الصحّة رجعيّاً لو كانت الصيغة بلفظ « خلعت » أيضاً وإن لم نجوّز وقوع غير الطلاق بعوض بها ، لما عرفت من كون الخلع طلاقاً وإن كان مورده خاصّاً ، فتارة يصح وأخرى يبطل لفقد شرط من شرائطه ، ولكنه لا يبطل أصل الطلاق الحاصل به كما يومئ إليه ما تسمعه من النص والفتوى في صيرورة الطلاق رجعيّاً لو فسخت البذل ورجعت به ، من غير فرق بين كون الخلع قد كان بلفظ « خلعتك على كذا » وبين « أنت طالق بكذا » وما ذاك إلّالصحة وقوع الطلاق به في مورده وإن لم يسلم بفسخ للبذل أو بفقد شرط من شرائطه .
واحتمال الجمود على خصوص مورد النص مناف لقاعدة الاستنباط المستفادة من فحاوى الأدلة المشار إليها بقولهم ( ع ) « لا يكون الفقيه فقيهاً حتى تلحن له فيعرف ما
فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الطلاق ) تقرير لأبحاث الشيخ يوسف الصانعي — صفحة 479
مساهمون: السيد ضياء المرتضوي
ص٤٧٩