من الطاعة ؟ احتمالات ووجوه وقد ادعى ابن إدريس الاجماع على اشتراط الخلع بأن يسمع منها ما لا يحل ذكره أو يعلم ذلك منها فعلًا فإنّه قال ما هذا لفظه :
« فأمّا إذا كانت الحال بين الزوجين عامرة ، والأخلاق ملتئمة ، واتفقا على الخلع ، فبذلت له شيئاً على طلاقها ، لم يحلّ له ذلك ، وكان محظوراً ، لاجماع أصحابنا على أنّه لا يجوز له خلعها ، إلّابعد أن يسمع منها ما لا يحل ذكره ، من قولها : « لا أغتسل لك من جنابة ، ولااقيم لك حدّاً ، ولُاوطئنّ فراشك من تكرهه » أو يعلم ذلك منها فعلًا ، وهذا مفقود هيهنا ، فيجب أن لا يجوز الخلع ، وأيضاً قوله تعالى : ( ولايحلّ لكم أن تأخذوا ممّا آتيتموهنّ شيئاً إلّاأن يخافا ألّا يقيما حدود اللَّه ) « 1 » وهذا نص ، فإنّه حرّم الأخذ منها إلّاعند الخوف من ترك إقامة الحدود » « 2 » .
هذا ولكن الحق في صحة الخلع هو تحقق خوفه أو خوفها من خروج الطاعة وإن لم تتحقق الكراهة من جانبها فضلًا عن الكراهة الموجبة للخروج وفضلًا عن اعتبار تلك الالفاظ ، والدليل عليه قوله تعالى ( إلّا أن يخافا ألّايقيما حدود اللَّه فإن خفتم ألّايقيما حدود اللَّه فلا جناح عليهما فيما افتدت به ) « 3 » والقول بأنّ الآية الشريفة إنّما تفيد جواز الافتداء من دون دلالة على أنّ الطلاق خلع وبائن حتى يترتب عليه احكامه مدفوع بأنّ ما ورد في الخلع من السنة وفتاوى العلماء ناظر إلى الآية الشريفة .
إن قلت : فلماذا لم يتعرض الروايات لخوف خروج الزوج عن الطاعة ولو إشارة ؟
قلت : لانّها واردة مورد الغالب وافتداء الزوجة لخوف خروج الزوج عن الطاعة
هامش
( 1 ) البقرة ( 2 ) : 229
( 2 ) السرائر 2 : 724
( 3 ) البقرة ( 2 ) : 229 .