أن يتراجعا إن ظنّا أن يقيما حدود اللَّه وتلك حدود اللَّه يبيّنها لقوم يعلمون ) « 1 » . لانّه تعالى ذكر الطلاق ثلاثاً وذكر الفدية في أثنائه فلو كانت الفدية طلاقاً كان الطلاق اربعاً وهذا باطل بالاتفاق . وثالثها : أنّ الخلع هو فرقة خلت من صريح الطلاق ونيّته فكان فسخاً كباقي الفسوخ .
ويرد عليه اوّلًا أنّ هذه الوجوه كلها على فرض الصحة اجتهاد في مقابل النصّ واعتبار في قبال السنّةمضافاً إلى أنّها غير تامّة في نفسها ؛ أمّا الاوّل فلأنّ الخلع قسم من الطلاق كما أنّ السلم والنسيئة قسمان من البيع فهو مصداق من الطلاق لأنّ الطلاق هو الفرقة بين الزوجين وهذا قد يتحقق من غير فدية وأخرى مع الفدية فيكون « خالعتها » أو « هي مختلعة » صريحاً في الطلاق لاكناية .
وأمّا الثاني فلان قوله تعالى ( فلا جناح عليهما فيما افتدت به ) بيان لقوله تعالى ( الطلاق مرتان ) ؛ فإنّه تعالى قد بين أنّ الطلاق قد يقع مع الفدية ايضاً فلا يكون قسيماً لهما حتى يستلزم كون الطلاق اربعةً بل قسماً منهما . وأمّا الثالث فلان الفسخ ايضاً يحتاج إلى نيته ونيّة الفسخ مفقود قطعاً فإنّ الفسخ عبارة عن رفع الامر الواقع وجعله كالعدم لا دفعه كما فيما نحن فيه .
ثم لا يخفى أنّ الكلام في احتمال كونه طلاقاً أو فسخاً أو امراً آخر يجري إن قلنا إنّه لا يحتاج مع الخلع إلى صيغة الطلاق والا فلا شك في انّه طلاق ليس إلّا .
( مسألة 2 - الظاهر وقوع الخلع بكلّ من لفظي الخلع والطلاق مجرداً كلّ منهما عن الآخر أو منضمّاً ، فبعدما أنشأت الزوجة بذل الفدية ليخلعها الزوج يجوز أن يقول : « خلعتك على كذا » أو « أنت
هامش
( 1 ) البقرة ( 2 ) : 229 - 230