على أنّ الفاحشة المبيّنة تشمل الايذاء والسبّ ، وعلى كل حال لا يمكن جبر سندها بعمل الأصحاب وكذا الشهرة المدّعاة على أنّ أدناها ايذاؤها زوجها وأهله فلا جابر لاسناد الروايات ، نعم الروايات المفسّرة بالسب والايذاء هي أكثر عدداً من غيرها . اللهم إلّاأن يقال : إنّ مرسلة الصدوق حيث إنّها من مقطوعاته لا تخلو من اعتبار ، لكن لا يخفى انّه لو سلّم ذلك لكن لا تدل على الحصر بل هي مبيّنة للمصداق كما هو الدأب في كلماتهم ( ع ) عند تفسير الكتاب ، أو يقال : إنّها ذكرت نموذجاً من بعض الذنوب كالزنا . هذا وقد جمع صاحب الجواهر وبعض آخر بين تلك النصوص بأنّ كلًا منها مبيّن لمصداق ، فالملاك هو ما يوجب الحدّ أو ما يؤذي الزوج والأهل « 1 » .
أقول : هذا وجيه لكنه غير ملائم مع خبر سعد بما فيه من أنّ الفاحشة المبيّنة هي السحق دون الزنا فيكون معارضاً بمرسلة الصدوق ففيها التفسير بالزنا فالتعارض بالنفي والاثبات وغير قابل للجمع إلّاأن يقالإنّهما يتعارضان فيتساقطان ويبقى من الاخبار ما فيه تفسير الفاحشة بايذاء الزوج وأهله وسبّهم لكنه غير تمام ايضاً لكونها معارضة لخبر سعد ايضاً حيث إنّ نفي الزنا ملازم مع نفي دونه كما لا يخفى وبعد تعارض الاخبار فيأتي دور الرجوع إلى ظاهر الكتاب ثم الرجوع إلى الأصل في المسألة إن لم يفد ظاهر ، والظاهر عدم وضوح المراد من ظاهره ولا يحصل الاطمينان بما قالوا في معناه فيجب الرجوع إلى الأصل في المسألةوفيه وجهان :
أحدهما : الأخذ بعموم المستثنى منه والاقتصار بالقدر المتيقن في المستثنى ، والمتيقن في المستثنى هو الزنا فيبقى غيره داخلًا في عموم حرمة الاخراج .
وفيه : أنّ اجمال المخصص والمقيّد المتصل يسري إلى العام والمطلق كما بيّن في الأصول . لا يقال : إنّ اجمال المتصل يسري في المتباينين لا في الأقل والأكثر ، لأنّ ما
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 32 : 333