هامش
باستبراء رحمها من ماء الفجور ( 15 ) .
وما رواه الحسن بنعلي بنشعبة في كتاب تحف العقول عن أبي جعفر محمّد بنعلي الجواد ( ص ) أنّه سئل « عن رجل نكح امرأة على زنا ، أيحلّ له أن يتزوجها ؟ قال : يدعها حتّى يستبرئها من نطفته ونطقة غيره ، إذ لا يؤمن منها أن تكون قد أحدثت مع غيره حدثاً كما أحدثت معه ثمّ يتزوج بها إذا أراد ، فإنّما مثلها مثل نخلة أكل رجل منها حراماً ثمّ اشتراها فأكل منها حلالًا » ( 16 ) .
وما رواه في التّهذيب عن زرعة عن سماعة في الموثق قال : « سألته عن رجل له جارية فوثب عليها ابن له ففجر بها ، قال : قد كان رجل عنده جارية وله زوجة فأمرت ولدها أن يثب على جارية أبيه ففجر بها فسئل أبوعبداللَّه ( ع ) عن ذلك فقال : لا يحرم ذلك على أبيه ، إلّاأنّه لا ينبغي له أن يأتيها حتّى يستبرئها للولد ، فإن وقع فيما بينهما ولد فالولد للأب إن كانا جامعاها في يوم واحد وشهر واحد » ( 17 ) .
وإلى العمل بهذه الأخبار مال المحدّث الشيخ محمد بنالحسن الحرّ العاملي ، فقال في بدايته بوجوب العدّة على الزانية إذا أرادت أن يتزوج الزاني أو غيره ، وهو جيّد ، إلّاأنّ عبارته مطلقة في وجوب العدة على الزانية حاملًا كانت أم لا . والمستفاد من الروايات المذكورة من حيث التعليل فيها باستبراء الرحم ، التخصيص بغير الحامل كما لا يخفى ، وما تعلّق به أصحابنا النافين للعدة من حيث « إنّ ماء الزاني لا حرمة له » اجتهاد في مقابل النصوص .
وأنت خبير بأنّ المستفاد من روايتي إسحاق بنجرير ورواية كتاب تحف العقول تخصيص وجوب الاستبراء بغير ذات البعل إذا أرادت أن يتزوج الزاني وغيره ، وهو الذي صرح به القائلون بوجوب العدة . أمّا لو كانت ذات بعل فإشكال ينشأ من دلالة الأخبار على أنّ الولد للفراش ، فيلحق بالزوج ، وإن احتمل كونه من الزاني ( 18 ) ، وحينئذٍ فلا يضرّ اختلاط المياه ، لأنّ الشارع ألحقه بالزوج ، ومن ظاهر موثّقة سماعة المذكورة ، ولعلّ الموثقة المذكورة محمولة على استحباب الاستبراء وكراهة الجماع بدونه ، ويخرج لفظ « لا ينبغي » شاهداً بأن يحمل على ما هو المتعارف من الكراهة ، إلّاأنّ عبارة الشيخ المفيد المتقدمة ظاهرة