ولا يخفى ما في الاستدلال بهما لأنهما يوجبان العدة في غير محل الفرض الذي لا عدة فيه اجماعاً فإنّ الروايتين تقتضيان العدة على المزني بها للزاني والعدّة إنّما جعلت - في الموارد التي حكم بها مثل الطلاق والفسخ وسائر الموارد - لغير الزوج والواطي فإنّ الزوج المطلّق يجوزله تزويج زوجته المختلعة في أثناء العدّة ويجوز للفاسخ التّزوج في عدة فسخه وكذا في المتعة يجوزله تزويج المتمتّع بها في عدّة نفسه بعد انتهاء المدّة أو هبتها ، فالعدّة إنّما جعلت للغير في نكاحه للمعتدّة لالنفس الزوج في المعتدة عنه والزّواج بعد الزنا ليس بأولى من الزواج في عدّة الطلاق والفسخ والمتعة .
ومن ذلك يظهر أنّ الروايتين ليستا بصددبيان العدّة المعهودة بل ليس بأزيد من التكليف بالانتظار إلى استبراء الرّحم ، سوا كان تحريميّاً أو تنزيهياً إن لم يكن ارشاداً .
لا يقال : إنّ حكمة العدّة وهي عدم اختلاط المياه موجودة هنا .
فإنّه يقال : إنّه حكمة لاعلّة ، هذا أولًا ، وثانياً أنّ اختلاط المياه بالنسبة إلى الزوج نفسه غير معقول والرّواية الأولى ايضاً ظاهرة في الاعتداد باستبراء رحمها من ماء فجور الزاني نفسه ، فالرواية الثانية وإن كانت ظاهرة في الاستبراء من نطفته ونطفة غيره ولكن علّله بعده بقوله « إذ لايُؤمن منها أن تكون قد أحدثت مع غيره حدثاً كما أحدثت معه » فإنّ التعليل دالّ على احتمال ماء الغير في الرّحم ولكن الأصل عدمه ما لم يقم عليه حجّة ، فالعدة إن كانت ، إنّما تكون للزاني نفسه ومعه لا يعقل اختلاط المياه ، مضافاً إلى ضعف سند الرواية الثانية ، وأمّا الرواية الأولى وإن كانت بطريق الكليني مرسلة ولكنّها صحيحة بطريق الشيخ مع أنّهما مطلقتان شاملتان للحائل والحامل واختصاصه بالحائل غير تمام .
هذا كله مضافاً إلى أنّ المستفاد من قوله تعالى : ( فما لكم عليهن من عدّة ) « 1 »
هامش
( 1 ) الأحزاب ( 33 ) : 49