فإنّ الاختفاء والافتقاد يختلف باختلاف الافراد والموارد وبتبعه يختلف الفحص عنه ، فإنّ مظان وجود من خفي عن شخص في دين ونحوه غير مظان من خفي عن دولة في ذنب سياسي مثل التجسس لمصالح الأجنبي وكذا فرق بين مظان خفاء الافراد ذوي المروة والشرف وبين غيرهم ، فالمقدار اللازم من الفحص هو المتعارف لأمثال هؤلاء الافراد في مثل هذه الموارد وأمّا الزائد عليه فغير لازم إمّا لعدم صدق الفحص على غير المتعارف من رأس حيث إنّ الالفاظ العرفية صادقة على المتعارف من مصاديقها دون غيره أو للانصراف عنه على تسليم الصدق .
( مسألة 17 - لو علم أنه قد كان في بلد معين في زمان ثم انقطع أثره يتفحص عنه أولًا في ذلك البلد على المعتاد ، فيكفي التفقد عنه في جوامعه ومجامعه وأسواقه ومتنزهاته ومستشفياته وخاناته المعدة لنزول الغرباء ونحوها ، ولا يلزم استقصاء تلك المحالّ بالتفتيش أو السؤال ، بل يكفي الاكتفاء بما هو المعتد به من مشتهراتها ، وينبغي ملاحظة زي المفقود وصنعته وحرفتهفيتفقد عنه في المحالّ المناسبة له ويسأل عنه من أبناء صنفه وحرفته مثلًا ، فإذا تم الفحص في ذلك البلد ولم يظهر منه أثر ولم يعلم موته ولا حياته فإن لم يحتمل انتقاله إلى محل آخر بقرائن الأحوال سقط الفحص والسؤال ، واكتفي بانقضاء مدة التربص أربع سنين ، وإن احتمل الانتقال فإن تساوت الجهات فيه تفحص عنه في تلك الجهات ، ولا يلزم الاستقصاء التام ، بل يكفي الاكتفاء ببعض المحالّ المهمة والمشتركة في كل جهة مراعياً للأقرب ثم الأقرب إلى البلد الأول ، وإن كان الاحتمال في بعضها أقوى جاز
فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الطلاق ) تقرير لأبحاث الشيخ يوسف الصانعي — صفحة 372
مساهمون: السيد ضياء المرتضوي
ص٣٧٢