هذا واستدلّ لقول المفيد ( قّدسسّره ) بوجهين :
أحدهما : الروايات الدالة على كونها حيضة لاحتياجها في التحقق إلى طهرين ، قبلها وبعدها . وفيه : انّه لا ملازمة بينهما هنا لامكان تحققها مع عدم الطهر قبلها ورؤية الطهر بعدها مثل ما إذا اتفقت مدّة المتعة مقارنة لآخر زمان الطهر فكيف الحكم بلزوم الطهرين ؟
ثانيهما : ما دل على أنّ عدّة الأمة قرءان وهي صحيحة زرارة ، عن أبي جعفر ( ع ) قال : سألته « عن حرّ تحته أمة أو عبد تحته حرّة كم طلاقها ؟ وكم عدّتها ؟ قال : السنّة في النساء في الطلاق ، فإن كانت حرّة فطلاقها ثلاثاً وعدّتها ثلاثة أقراء ، وإن كان حرّ تحته أمة فطلاقها تطليقتان ، وعدّتها قرءان » « 1 » . منضمّةً إلى صحيحته الأخرى التي قد مرّت آنفاً الدالّة على أنّ عدّة المتعة عدّة الأمة « 2 » .
وفيه أوّلًا : أنّ روايات عدّة الأمة ايضاً متعارضة كما أشير اليه بل فيها روايات مستفيضة بأنّ عدّتها حيضتان .
وثانياً : حمل القرأين على الطهرين من دون القرينة كما ترى لعدم ثبوت كون الطهر معناً حقيقياً للقرء بعدُ بل الحمل عليه كالحمل على الحيض في مقابله وهو محتاج إلى القرينة ، وما ذكر في معنى القرء في عدة الطلاق فهو مختص ببابه وكان بقرينة النصّ والفتوى . اللهم إلّاأن يقال إنّ صحيحة زرارة في المشبه به ظاهرة في الطهرين كما لا يخفى ، لوحدة السياق في الحرة والأمة .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 20 : 530 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم باستيفاء العدد ، الباب 12 ، الحديث 1
( 2 ) وسائل الشيعة 22 : 275 ، كتاب الطلاق ، أبواب العدد ، الباب 52 ، الحديث 2