وجوب العدّة لها ففيه انّه لقائل أن يقول : أنّ الآية عامّة وليست مطلقة ولا احتياج في العموم إلى مقام البيان ، نعم ما ذكره ( ره ) من كون الحكمة التحرز عن الاختلاط ففي محلّه فإنّه المستفاد من الاخبار الدالّة على عدم العدّة لغير المدخول بها والتي لم تبلغ ولم تحمل ولليائسة من الحيض ولأنّ العدّة من الماء .
ثالثها : ابتناء كون العدّة لورود المنّى المحترم في الرحم في بيان الغرابة بكون الموجب والسبب للعدّة امريناحدهما الايلاج وإن لم ينزل . ثانيهما ورود ذلك المنّى ولو بالمساحقة أو بايلاج مادون الحشفة فكيف لم يحكموا بالعدّة في المجبوب ، ففيه عدم انحصار الابتناء باثبات السببيّة لهما بل يكفي في ذلك كون الحكمة عدم اختلاط المياه لأنّ الحكمة وإن لم تكن كالعلّة في الدوران وجوداً وعدماً لكنّها مثل العلة وجوداً بمعنى أنّ مع الحكمة لابدّ من الحكم وإلّا فلا وجه لتلك الحكمة اصلًا كما لا يخفى ، وقد عرفت انّه الحكمة فالعدّة لازمة في جميع الموارد المذكورة في الجواهر حتّى مع جذب المرأة المنّي من القطنة أو في النوم وأمثالهما ، ولعلّ لعدم انحصار الابتناء بما ذكره ( ره ) امر بالتأملّ جيّداً .
لا يقال : الظاهر من الشهيد الثاني ( قّدسسّره ) أنّ الظاهر من الأصحاب عدم العدّة مع عدم الدخول وعدم الحمل بل المستفاد من كلام الفاضل الهندي ( قّدسسّره ) في كشف اللثام الاتفاق على العدم وارساله ارسال المسلّمات فكيف يحكم بالعدّة للحائل في تلك الموارد مع عدم الدخول .
لأ نّه يقال : إنّه على الاستظهار واستفادة الاتفاق ايضاً لا حجية له لأنّ المسألة اجتهادية والاجماع مدركيّ فإنّ الظاهر في وجه فتوى الأصحاب هو وجود قيد الدخول في الروايات ، أو أنّ مورده القطع بعدم الاختلاط . ثم إنّه لافرق في عدّة المدخول بها بين أن يكون الزوج كبيراً أو صغيراً لاطلاق النصّ .
فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الطلاق ) تقرير لأبحاث الشيخ يوسف الصانعي — صفحة 264
مساهمون: السيد ضياء المرتضوي
ص٢٦٤