وأمّا الاخبار فهي كثيرة جدّاً ولكن لم نجد فيها ما يدل على أصل العدّة وفي مقام بيانها بل هي واردة في خصوصياتها ولعلّه لكونها بديهة عندالمسلمين ، والكتاب دال عليه ، فالمسألة ضرورية بين العالمين منهم بالاحكام . وللشهيد الثاني كلام ينبغي ذكره قبل التعرض للبحث . فإنه ( قّدسسّره ) قال :
« ولمّا كان الأصل في هذه العدّة طلب براءة الرحم لمتجب بالفراق عن مطلق النكاح بل اعتبر جريان سبب يشغل الرحم ليحتاج إلى معرفة برائته .
ثم لا يعتبر تحقق الشغل ولاتوهمه فإنّ الانزال ممّا يخفى ويختلف في حق الأشخاص بل في الشخص الواحد باعتبار ما يعرض له من الأحوال فيعسر تتبعه ويقبح فاعرض الشارع واكتفى بسبب الشغل وهو الوطئ وناطه بتغيّب قدر الحشفة وهذا صيغة في تعليق الاحكام بالمعاني الخفيّة .
ألا ترى أنّ الاعتقاد الصحيح الّذي هو المطلوب وبه يحصل النجاة لمّا كان امراً خفياً لكونه في الضمير علّقت الاحكام بالكلمة الظاهرة حتى لو توفّرت القرائن الدالة على أنّ الباطن مخالف للظاهر كما إذا اكره على الاسلام بالسيف ، لا يبالي بها ويدار الحكم على الكلمة وأنّ مناط التكليف وهو العقل والتميز لمّا كان خفياً يحصل بالتدريج ويختلف بالاشخاص والأحوال اعرض عن تتبعه ومعرفة كماله ، وعلّقه بالسنّ والاحتلام وكما اكتفى في الترخص بالسفر المخصوص واعرض عن المشقة التي هي الحكمة فيه » « 1 » .
هامش
( 1 ) مسالك الأفهام 2 : 34