أخرى عدم المخالفة للشهرة من شرائط الحجّية فمع المخالفة لاتصل النوبة إلى الترجيح اصلًا . كيف مع أنّ الروايات الدالة على عدم الهدم كانت أكثر عدداً وأقوى دلالة وسنداً وكانت بمرأى ومنظر منهم ومع هذا كانت معرضاً عنها . ولمّا أنّ صاحبالحدائق مع هذه الشهرة والاعراض جعل قول الخلاف هو الظاهر من الاخبار واختاره وذكر وجوهاً لترجيح اخبار عدم الهدم بل قال في آخر البحث : « وكيف كان فقد ظهر لك ممّا حقّقناه في المقام ما لم يسبق اليه سابق من علمائنا الاعلام قوّة القول باخبار عدم الهدم وانّه هو الّذي لا يحوم حومه نقض ولاابرام » « 1 » فينبغي البحث في المسألة تفصيلًا حتى يظهر لك انّه لم يأت بتحقيق وتدقيق بل لم يأت بوجه صحيح بل في الجواهر : « فمن الغريب غرور المحدّث البحراني بها واطنابه في المقام بما لا طائل تحته » فنقول : إنّ الاخبار على طائفتين :
أمّا الطائفة الأولى فهي ستّة :
أولاها : ما عن رفاعة ، عن ابيعبداللَّه ( ع ) قال : سألته « عن رجل طلّق امرأته حتى بانت منه وانقضت عدّتها ثم تزوجت زوجاً آخر فطلّقها أيضاً ثم تزوجت زوجها الأول ، أيهدم ذلك الطلاق الأوّلقالنعم » « 2 » .
ثانيتها : ما رواه أصحابنا عنه ايضاً أنّ الزوج يهدم الطلاق الاوّل ، فإن تزوّجها فهي عنده مستقبلة . قال أبوعبداللَّه ( ع ) : « يهدم الثلاث ولايهدم الواحدة والثنتين » « 3 » .
هامش
( 1 ) الحدائق الناضرة 25 : 341
( 2 ) وسائل الشيعة 22 : 125 ، كتاب الطلاق ، أبواب أقسام الطلاق وأحكامه ، الباب 6 ، الحديث 1
( 3 ) وسائل الشيعة 22 : 125 ، كتاب الطلاق ، أبواب أقسام الطلاق وأحكامه ، الباب 6 ، الحديث 2