وبه قال في الصحابة على ما حكوه ، عليّ عليه الصلاة والسلام وعمر وأبو هريرة ، وفي الفقهاء مالك والشافعي والأوزاعي وابنابيليلى ومحمد وزفر ، قال الشافعي : رجع محمد بن الحسن في هذه المسألة إلى قولنا .
دليلنا على القول الاوّل قوله جلّ من قائل : ( الطلاق مرّتان فامساك بمعروف أو تسريح باحسان ) فأخبر أنّ من طلّق طلقتين كان له امساكها بعد هاتين الطلقتين إلّاما قام عليه الدليل والمعتمد في ذلك الاخبار التي ذكرناها في الكتاب الكبير من طرق أصحابنا صريحة بذلك ، فمن أرادها وقف عليها من هناك .
ونصرة الرواية الأخرى قوله ( الطلاق مرّتان ) إلى قوله ( فإن طلّقها فلاتحلّ له من بعد حتى تنكح زوجاً غيره ) فأخبر أنّ من طلّق طلقة بعد طلقتين فلا تحلّ له إلّابعد زوج ولميفرق بين أن تكون هذه الثالثة بعد طلقتين وزوج أو بعد طلقتين بلازوج ، فمن قال : إذا طلّقها واحدة حلّت له قبل زوج غيره فقد ترك الآية » « 1 » .
فنقل الخلاف في الخلاف غير ظاهر كما قلناه إلّاأن يقال إنّ فتاوى المحدّثين من الأصحاب تعلم من أحاديثهم لكنّه غير تمام في العبارة أيضاً حيث إنّه على ذلك فالقائل معروف وهو الناقل للحديث ، فالجمع بين هذا وبين عدم عرفان القائل كما ترى ، وكيف كان فصاحب الحدائق ممّن اختار الخلاف ونسبه إلى الظاهر من الاخبار « 2 » .
هذا ومنشأ التردّد هو تعارض الروايات فإنّها على طائفتين صالحتين للمعارضة لكن ترجيح روايات الهدم متعيّن للموافقة مع الشهرة . لا يقال : في معارضها موافقة لاطلاق الكتاب ، لانّه يقال : إنّ الشهرة من مميّزات الحجّة لامن المرجّحات ، وبعبارة
هامش
( 1 ) الخلاف 4 : 488 ، مسألة 59
( 2 ) الحدائق الناضرة 25 : 333