قال : سألت أبا الحسن ( ع ) « عن رجل طلّق امرأته على طهر من غير جماع وأشهد اليوم رجلًا ثم مكث خمسة أيام ثم أشهد آخر ؟
فقال : إنّما أمر أن يشهدا جميعاً » « 1 » . ولاتعارضه صحيحة ابنبزيع ، عن الرضا ( ع ) قال : سألته « عن تفريق الشاهدين في الطلاق فقال : نعم وتعتدّ من أوّل الشاهدين ، وقال : لا يجوز حتّى يشهدا جميعاً » « 2 » . لأنه المحمول بقرينة ما في آخره على إرادة التفريق في الأداء لا في حضور الإنشاء ، فالمراد من الاعتداد من أوّل الشاهدين هو الاعتداد من أوّل شهادة الشاهدين لأنّه يكون قد وقع بهما فإذا شهد أوّلهما بوقت كان الآخر شاهداً به كذلك وإن تأخّر في الأداء « 3 » .
لا يقال : بعد ما كان شهادتهما على أمر واحد فلابدّ إلّامن اعتداد المرأة بما شهد به الأوّل من الزمان لأنّه زمانهما فذكره وبيانه توضيح لأمر واضح .
لأ نّا نقول : البيان يكون لدفع توهّم أنّ زمان الاعتداد بعد أداء الثاني حيث إنّ الحجّة تتمّ به . فكما أنّ عدّة الوفاة من أول زمان العلم بها أو الحجّة عليها لا من نفس زمان الفوت فكذلك الطلاق . فقوله ( ع ) « وتعتدّ من أوّل الشاهدين » يكون دفعاً لذلك التوهم وأنّ عدّة الطلاق من زمان وقوعه لا من زمان العلم ، خلافاً لعدّة الوفاة .
ثم المعتبر حضورهما حين الطلاق ولا اعتناء بشهادتهما قبله أو بعده بلا إشكال ولا خلاف ، فإنّ الإشهاد الواقع على الطلاق السابق إشهاد على الأخبار به ؛ كما أنّ
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 22 : 49 ، كتاب الطلاق ، أبواب مقدمات الطلاق وشرائطه ، الباب 20 ، الحديث 1
( 2 ) وسائل الشيعة 22 : 50 ، كتاب الطلاق ، أبواب مقدمات الطلاق وشرائطه ، الباب 20 ، الحديث 2
( 3 ) جواهر الكلام 32 : 113