( يسمعان الإنشاء ) .
لا يخفى أنّ قيد السماع محمول على الغالب وإلّا فيكفي الرؤية في مثل إشارة الأخرس وكتابة العاجز أو الغائب ، لأنّ المعتبر في الطلاق هو الاشهاد عليهيختلف باختلاف الطلاق فإن كان بالقول فالإشهاد عليه بالاستماع وإن كان بمثل الكتابة فالإشهاد عليه بالرؤية وهكذا .
( سواء قال لهما : اشهدا ، أم لا ) .
لعدم اعتبار القول ب « اشهدا » كما هو مقتضى الأصل لصدق الشهادة والإشهاد بمحض الاستماع وإن لم يعرف الشاهد بذلك بل وإن لم يلتفت الفاعل باستماع الشاهد وشهادته ، كما لا يخفى ، ولصحيحتي أحمد بن أبي نصر وصفوان ، ولمضمرة ابنأشيم وقد مرّت كلّها آنفاً . ثم إنّ الظاهر عدم كفاية السماع من وراء مثل الجدار مع غفلة المطلّق وجهله لأن الظاهر من الإشهاد قصد إيقاع الطلاق عند حضورهما . ثم إنّ هذا غير مختصّ بالسماع هكذا بل يشمل كل مورد لم يلتفت المطلّق إلى حضورهما أو زعم عدمه ، وغير خفي أنّ هناك فرق بين الإشهاد وشهادة الشاهد .
( ويعتبر اجتماعهما حين سماع الإنشاء ، فلو شهد أحدهما وسمع في مجلس ثم كرّر اللفظ وسمع الآخر بانفراده لم يقع ) .
كما هو صريح الفتاوى بل الظاهر اتّفاقهم عليه لظاهر الكتاب والسنّة ، فإنّ الظاهر من مثل قوله تعالى : ( وأشهدوا ذوي عدل منكم ) حضورهما عند الطلاق وشهادتهما له ، ولمّا أنّ الطلاق واحد فحضورها ليس إلّابالاجتماع وإلّا فيكون حضور أحدهما عنده دون الآخر . ولصحيح أحمد بن محمد بن أبي نصر الصريح في ذلك ،
فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الطلاق ) تقرير لأبحاث الشيخ يوسف الصانعي — صفحة 176
مساهمون: السيد ضياء المرتضوي
ص١٧٦