أصل له في المذهبفإنّ النصّ والفتوى متطابقان على اعتبار الإشهاد ومجرد سماع صيغة لا يعرف قائلها لايسمّى إشهاداً قطعاً .
وممّن صرّح باعتبار علم الشهود بالمطلّقة ، الشيخ ( ره ) في النهاية ؛ فإنّه قال : ومتى طلّق ولم يشهد شاهدين ممّن ظاهره الإسلام كان طلاقه غير واقع ، ثم قال : وإذا أراد الطلاق فينبغي أن يقول : فلانة طالق أو يشير إلى المرأة بعد أن يكون العلم قد سبق بها من الشهود فيقول : هذه طالق . ويدلّ على ذلك ، مضافاً إلى ما ذكرناه من عدم تحقق الإشهاد بدون العلم بالمطلّقة ، ما رواه الكليني ، عن محمد بن مطهّر ، قال كتبت إلى أبي الحسن صاحب العسكر ( ع ) : « إنّي تزوّجت أربع نسوة لم أسأل عن أسمائهن ، ثم إنّي أردت طلاق إحداهنّ وتزويج امرأة أخرى . فكتب ( ع ) : انظر إلى علامة إن كانت بواحدة منهنّ فتقولاشهدوا أنّ فلانة التي بها علامة كذا وكذا هي طالق ثمّ تزوّج الأخرى إذا انقضت العدّة « 1 » » « 2 » .
ولا يخفى أنّه ليس في أصل كلام الشيخ بأزيد ممّا في الأدلّة من لزوم الإشهاد فكيف يكون صريحاً فيما ذكره ، وأمّا قوله ( ره ) « وإذا أراد الطلاق » إلى قوله « من الشهود » الموجب لنسبة السيد ( ره ) الصراحة إليه ففيه انّه ( ره ) في مقام بيان شرائط الطلاق واعتبار علم المطلّق وكذلك علم الشاهدين في الجملة لا على التفصيل بحيث تتحقّق الشهادة به ، فإنّ صحة « فلانة طالق » لا تقتضي أزيد من العلم في الجملة ، فتأمّل .
وأمّا الرواية المستدلّ بها فهي ناظرة إلى لزوم تعيين المطلّقة في مقابل الإبهام لا معرفتها بعينها تفصيلًا المعتبرة في الشهادة للأداء .
هذا كلّه مع ما في بعض الأخبار من الإشعار والشهادة لذلك الظهور ويكون مؤيّداً
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 20 : 520 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم باستيفاء العدد ، الباب 3 ، الحديث 3
( 2 ) نهاية المرام 2 : 37