الظاهر من المدارك ( قّدسسّره ) اعتبار المعرفة على نحو يمكن لهما الشهادة وهو الاحتمال الثاني ، وظاهر الرياض والحدائق من إيرادهما على المدارك ، كفاية العلم في الجملة ، والظاهر من الجواهر بل صريحه الأوّل وهو كفاية حضور العدلين « 1 » وهو الظاهر من تفسير الاشهاد بحضور العدلين وسماعهما . وأمّا الأدلة فالظاهر منها الثاني ؛ أمّا الكتاب فبالقرينة الداخلية والشهادة الخارجية . أمّا الداخلية ، قال اللَّه تعالى : ( وأقيموا الشهادة للَّه ) بعد قوله تعالى ( وأشهدوا ذوى عدل منكم ) فإنّ الظاهر من أمره تعالى بالإقامة للَّهبعد إيجاب الإشهاد انّه يكون للإقامة وإلّا فإن كان الإشهاد واجباً لا لذلك فلا يحصل الارتباط بينهما كما لا يخفى . وأمّا الخارجية فإنّ الشهادة المأمور بها هناك كسائر الشهادات تكون للأداء حين الحاجة إليها بمناسبة الحكم والموضوع ؛ فلابدّ من المعرفة على التفصيل . فكونها لمحض الخصوصية والموضوعية في التحمّل من دون الطريقية للأداء مخالف للظاهر جدّاً بل لا نظير له في الفقه . هذا مع أنّ أمثال ذلك في الشرع والقانون محتاجة إلى الصراحة والنصوصية في الأدلّة وإلى الكثرة فيها كما لا يخفى . ألا ترى أنّ حرمة العمل بالقياس التي ترجع إلى محض تعبّد خاصّ كيف بيّنها الشارع وأظهرها بحيث إنّ الشيعة تعرف بتركها العمل بالقياس .
أمّا السنّة الدالّة فكذلك على الشرطية أيضاً قضاءً للشرطية وعدم التعبّد كما عرفت . ولصاحب المدارك كلام يكون قريباً ممّا ذكرناه ؛ قال :
« واعلم أنّ الظاهر من اشتراط الإشهاد انّه لابدّ من حضور شاهدين يسمعان الطلاق بحيث يتحقّق معه الشهادة بوقوعه ، وإنّما يحصل ذلك مع العلم بالمطلّقة على وجه يشهد العدلان بوقوع طلاقها . فما اشتهر بين أهل زماننا من الاكتفاء بمجرّد سماع العدلين صيغة الطلاق ، وإن لم يعلما المطلّق والمطلّقة بوجه ، بعيد جداً ، بل الظاهر انّه لا
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 32 : 103 - 107