تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
يوم القيامة ودخول أهل الجنة إلى الجنة وأهل النار إلى النار ، وعلى هذا الأساس فالآية ناظرة إلى الآخرة في حين أن ظاهر الآية يتعلق بهذه الحياة الدنيا ، ولهذا فليس من البعيد أن تكون هذه الآية إشارة إلى نزول العذاب الإلهي على الكفار المعاندين ، وقد ورد في هذا المعنى في كلام الطبرسي وغيره من المفسرين بعنوان أحد الاحتمالات . ويمكن أن يكون المعنى إشارة إلى انتهاء مأمورية التبليغ وبيان الحقائق الواردة في الآية السابقة بعنوان ( بينات ) ، وبهذا يكون انتظار وتوقع هؤلاء بلا معنى ، فعلى فرض المحال إمكانية حضور الله تعالى والملائكة أمامهم فلا حاجة إلى ذلك كما ذكرنا ، لأن مستلزمات الهداية قد وضعت أمامهم بالقدر الكافي ، وبناء على هذا التفسير لا يوجد في الآية أي تقدير ، والألفاظ بعينها قد فسرت ، وبهذا يكون الاستفهام الوارد في الآية استفهاما إنكاريا . وهناك من المفسرين من لم ير الاستفهام في الآية استنكاريا ، واعتبره نوعا من التهديد للمذنبين ولأولئك السائرين على خطى الشيطان ، سواء كان التهديد بعذاب الآخرة أو الدنيا ، ولهذا فهم يقدرون قبل كلمة " الله " كلمة ( أمر ) فيكون المعنى حينئذ : ( أيريد هؤلاء بأعمالهم هذه أن يؤتيهم أمر الله وملائكته لمعاقبتهم وتعذيبهم ولينالوا عذاب الدنيا أو الآخرة وينتهي أمرهم وأعمالهم ) . ولكن التفسير المذكور أعلاه أنسب المعاني لهذه الآية ظاهرا ولا حاجة إلى التقدير . والخلاصة أن لهذه الآية ثلاثة تفاسير : 1 - أن المراد هو أن الله تعالى قد أتم حجته بمقدار كاف ، فلا ينبغي للمعاندين توقع أن يأتيهم الله والملائكة أمامهم ويبينوا لهم الحقائق ، لأن هذا أمر محال وعلى فرض أنه غير محال لا حاجة لذلك . 2 - المراد هو أن هؤلاء مع عنادهم وعدم إيمانهم هل ينتظرون الأمر الإلهي