يوم القيامة ودخول أهل الجنة إلى الجنة وأهل النار إلى النار ، وعلى هذا الأساس
فالآية ناظرة إلى الآخرة في حين أن ظاهر الآية يتعلق بهذه الحياة الدنيا ، ولهذا
فليس من البعيد أن تكون هذه الآية إشارة إلى نزول العذاب الإلهي على الكفار
المعاندين ، وقد ورد في هذا المعنى في كلام الطبرسي وغيره من المفسرين بعنوان
أحد الاحتمالات .
ويمكن أن يكون المعنى إشارة إلى انتهاء مأمورية التبليغ وبيان الحقائق
الواردة في الآية السابقة بعنوان ( بينات ) ، وبهذا يكون انتظار وتوقع هؤلاء بلا
معنى ، فعلى فرض المحال إمكانية حضور الله تعالى والملائكة أمامهم فلا حاجة
إلى ذلك كما ذكرنا ، لأن مستلزمات الهداية قد وضعت أمامهم بالقدر الكافي ، وبناء
على هذا التفسير لا يوجد في الآية أي تقدير ، والألفاظ بعينها قد فسرت ، وبهذا
يكون الاستفهام الوارد في الآية استفهاما إنكاريا .
وهناك من المفسرين من لم ير الاستفهام في الآية استنكاريا ، واعتبره نوعا
من التهديد للمذنبين ولأولئك السائرين على خطى الشيطان ، سواء كان التهديد
بعذاب الآخرة أو الدنيا ، ولهذا فهم يقدرون قبل كلمة " الله " كلمة ( أمر ) فيكون
المعنى حينئذ : ( أيريد هؤلاء بأعمالهم هذه أن يؤتيهم أمر الله وملائكته لمعاقبتهم
وتعذيبهم ولينالوا عذاب الدنيا أو الآخرة وينتهي أمرهم وأعمالهم ) .
ولكن التفسير المذكور أعلاه أنسب المعاني لهذه الآية ظاهرا ولا حاجة إلى
التقدير .
والخلاصة أن لهذه الآية ثلاثة تفاسير :
1 - أن المراد هو أن الله تعالى قد أتم حجته بمقدار كاف ، فلا ينبغي للمعاندين
توقع أن يأتيهم الله والملائكة أمامهم ويبينوا لهم الحقائق ، لأن هذا أمر محال وعلى
فرض أنه غير محال لا حاجة لذلك .
2 - المراد هو أن هؤلاء مع عنادهم وعدم إيمانهم هل ينتظرون الأمر الإلهي
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 81
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٨١